وهو عندي تردّد القلب في المملكة بالنظر العقلي في محكم الصّنع ومتقن الحجّة ومركّب الطّبع إذ الفكرة ستحتلّ « 1 » في مالكها ، وأجلّ الأفكار مطالعة الأسرار بعين الأنوار .
والتّفكّر على وجوه :
منها التّفكر في النّفس وما فيها من العجائب ، فإنّها أقرب الأشياء إلى الإنسان وأولاها بالتّفكّر .
ومنها التّفكّر في « 2 » ومراتبهم وتفاوت أطباعهم وتباعد ما بينهم في المذاهب والهمم والإرادات .
ومنها التّفكّر في الأحوال وهي على أربعة أوجه : طاعة ومعصية ونعمة وشدّة .
ومنها التّفكّر في الأمر والنّهي فيعظهما للايتمار والانتهاء .
ومنها التّفكّر في الوعد والوعيد فيذكرهما للرّغبة والرّهبة .
ومنها التّفكّر في العواقب والنّهايات للتّأهّب والاستعداد .
ومنها التّفكّر في المجازاة والمكافاة للجهد والطّلب .
ومنها التّفكّر في الثّواب والعقاب للخوف والرّجاء .
وقيل : ما جلّيت القلوب بمثل الأحزان ، ولا استنارت بمثل التفكّر .
وفيما يؤثر عن المصطفى صلّى اللّه عليه وآله قال : التفكّر نصف العبادة ، وقلّة الطعام هي العبادة « 3 » .
وقال : تفكّر ساعة خير من عبادة سنة « 4 » .
وسئل الفيلسوف بم يتّضح الرّأي وتتمّ البصيرة ؟ قال : بإدامة الفكرة في العواقب وإدمان مجالس الحكماء .
هامش
( 1 ) . في الأصل : يستخل .
( 2 ) . هنا كلمه لا تقرأ .
( 3 ) . راجع غرر الحكم : 147 وجامع السّعادات : 2 / 5 .
( 4 ) . راجع تفسير العيّاشي : 2 / 208 وفقه الرّضا عليه السّلام : 380 ومصباح الشّريعة : 171 .