ذكر الزّهد والرّغبة وصفة الزّاهد والرّاغب
قال الحافظ :
الزّهد كراهية وجود الدّنيا وثقلها على قلب العبد ، وضدّه الرّغبة ، وهي الميل إلى الدّنيا وحلاوتها في قلب العبد . قال اللّه تعالى يصف يوسف وإخوته :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
يعني وباعوه بثمن طفيف ناقص القيمة
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
غير موزونة
وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ
« 1 » .
يقال : زهد في الشّيء : إذا رغب عنه . وذلك إعراضهم عنه بالقلب وكراهية كونه عند أبيه .
وقال ابن أبي الحواري « 2 » : قلت لعبد الملك الشّامي : أيّ شيء الزّهد في الدّنيا ؟ قال :
خلع الرّاحة وبذل المجهود وقطع الآمال وصدق الكلام والهرب من العزّ .
وقيل : هو ترك الدّنيا والتّهاون بأسبابها وإيثار شدائدها وإرادة الخروج منها إلى دار الكرامة ومحلّ النّعمة .
والزّهد على ثلاثة أوجه : زهد في المحرّمات وهو مقام التّائبين ، وزهد في المكروهات بعد المحرّمات وهو منازل المتّقين ، وزهد في الإباحات وهو درجة الصّدّيقين .
هامش
( 1 ) . يوسف : 20 .
( 2 ) . أبو الحسين أحمد بن أبي الحواري من أهل دمشق مات سنة 230 للهجرة ، وكانت زوجته « رائعة » في الزهد والعبادة مثل رابعة العدوية ، بل أبلغ .