وقال فدته نفوس العالمين ، عليه صلوات المؤمنين : من أجاع بطنه ولبس الصوف واستطال بذلك على من دونه ، برئت منه يوم القيامة ويلجأ إلى امّتي
ومن أشكال الرّياء العجب ، وهو رؤية العمل من النّفس أو من الخلق أو من الشّيء مع نسيان المنّة .
وقيل : هو استكبار العمل مع نسيان النّعمة .
وعن المسيح عليه السّلام قال : كم من سراج أطفأها الرّيح ، وكم من عالم أفسده العجب « 1 » .
وذكر عن الصّادق عليه السّلام قال : القصد إلى اللّه بالقلوب أفضل من القصد إليه بالأبدان ، وحركات القلوب أبلغ من حركات الأعمال « 2 » .
وقيل : دوام الفقر إلى اللّه مع التّخليط أفضل من دوام الطّاعة مع العجب .
وقال بعض المريدين : ذنب أفتقر به إليه أحبّ إليّ من طاعة أفتخر بها عليه .
وقال عبد الواحد بن زيد « 3 » : كان الحسن « 4 » يجلس للنّاس في علم الظّاهر فإذا خلا بأصحابه قال : هاتوا انشر النّور النّظر « 5 » في فساد الأعمال .
وقيل : الإبقاء « 6 » على العمل أشدّ من العمل « 7 » وكيف يقلّ عمل مقبول .
فعليك بإخلاص الأعمال وتصفيتها من الرّياء وتبعيدها من العجب والاستقامة عليها بالصّفاء وتسليمها إلى اللّه بالفقر وطلب ثوابها من اللّه باليقين ، فإنّ اللّه يجزي العبد بما سعى ، إن أحسن فله الحسنى وإن أساء فله السّوءى ، وما عنده أفضل وأبقى ، وهو الملك الأعلى .
هامش
( 1 ) . راجع عدّة الدّاعي : 223 .
( 2 ) . مشكاة الأنوار : 448 .
( 3 ) . جاء بعض كلامه وقصصه في الرّسالة القشيريّة وكان يعيش في القرن الثّالث أو الرّابع .
( 4 ) . أي الحسن البصري .
( 5 ) . كذا في الأصل .
( 6 ) . في الأصل : الاتّقاء .
( 7 ) . انظر ربيع الأبرار للزمخشري [ باب الصبر والاستقامة ] وعزاه إلى محمّد بن واسع .