المبعوث إليهم
وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ
بالإخلاص استعجالا للفرج وانتظارا له
مَتى نَصْرُ اللَّهِ
على سبيل الاستخبار من الملائكة وهو خطرة خطرت على قلوبهم حكى اللّه ذلك عنهم على سبيل القول ، فأوحى اللّه إلى الرّسل . أو هو كلام مبتدأ في الكتاب المنزل على سيّد الرّسل
أَلا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ
« 1 » لمن صبر على المحن وقاسى البلايا واستسلم لواردات المشيئة بصدق اليقين .
وقال يخبر عمّا خطر على القلوب عند شدّة الامتحان :
حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
« 2 » . يقول : كادت الرّسل أن ييأسوا تحت أمواج المحن من إهلاك أعدائهم وتوهّم القوم أنّ الوعد بالنّصر كاذب وتحقّقت الرّسل التّكذيب منهم ، فتحقّق الوعد وظهر النّصر ونجّي المؤمنون الممتحنون ولم يتأخّر العقوبة عن المستوجبين للهلاك .
وقال عزّ من قائل :
ألم ، أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
يعني أظنّ النّاس أن يعافوا من البلايا والمحن بعد إظهارهم دعوى الإيمان ولا يمتحنون بعظيم النّوازل ونوائب الحدثان ؟ ! ثمّ بيّن غرض الامتحان فإنّ المحنة لم تزل جارية في الأيّام والأزمان ، وقال :
وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
« 3 » يقول :
امتحنّا المتقدّمين قبلكم لتبيين الصّادقين وإظهار الكاذبين .
وقال :
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
« 4 » ولنختبرنّكم بشدائد المحن حتّى يتميّز الصادقين في الجهاد منكم والصابرين على البلايا ويظهر أخباركم لمن بعدكم ويطّلع على أسراركم من شاهدكم .
وفيما يؤثر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : إذا أحبّ اللّه عبدا ضرب وجهه بالبلايا كما
هامش
( 1 ) . البقرة : 214 .
( 2 ) . يوسف : 110 .
( 3 ) . العنكبوت : 2 .
( 4 ) . محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 131 .