ذكر المحنة
قال الحافظ :
المحنة ما يمتحن به العبد من سلب مال أو موت ولد أو شدّة مرض أو حلول زمانة أو فقد أنيس ، وغير ذلك ممّا يؤجر عليه ويعوّض عنه ، وذلك لأغراض شتّى :
إمّا لتقييد عن الإقدام على غير الواجب والوقوع في بليّة .
وإمّا لتطهير من زلل مضت وذنوب سلفت .
وإمّا لتنبيه من غفلة .
وإمّا لتعظيم نعمة .
وإمّا لتفضيل على الجنس .
وإمّا لتعويض الأفضل من الحالة الأولى .
وإمّا لزيادة درجة .
وإمّا لتحقيق دعوى ، أو لتعريف النّفس فرط التّقصير .
قال اللّه تعالى يعاتب أصحاب المصطفى صلّى اللّه عليه وآله لما ضجروا تحت أثقال المحن :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
يقول : أظننتم أن تستحقّوا الثّواب الأعظم وتصلوا إلى الجنّة الدّائمة وتنزلوا الدّرجات العلى ولم تصبكم شدائد المحن مثل الّذي أصاب من تقدّمكم من الأمم السّالفة . ثمّ أبان عنها بما يكشف عن حقائقها ، فقال :
مَسَّتْهُمُ الْبَأْساءُ وَالضَّرَّاءُ
والبأساء الفقر ، وهو شعار الأحرار . والضرّاء المرض ، وهو محنة الأخيار
وَزُلْزِلُوا
يعني وحرّكوا بأنواع البلايا والمحن
حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ