أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 » وقال :
قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
« 2 » وهو شفاء الصّدور ونور الأبصار وكشف الشّبهات وشرح المعضلات وإيضاح المشكلات وتصديق الكتب ورفع الحجب وفتح الأبواب وذكر الأسباب . . . وتنبيه الغافل وتذكير العاقل وتأكيد الدّعوة وقيد الملاعين وتنزيه الأنبياء وتفضيل الأولياء . . . قال المصطفى صلّى اللّه عليه وآله : إنّها ستكون بعدي [ فتنة . قلت : فما المخرج منها ] يا رسول اللّه ، قال :
كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم [ وخبر ما يرد بعدكم وحكم ما بينكم ] هو الفصل ليس بالهزل ، وهو الصّراط المستقيم ، وهو الّذي [ لمّا ] سمعته الجنّ لم ينته دون أن قالت :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
« 3 » فمن قال به صدق ، ومن عمل به أوجر ، ومن تمسّك به هدي إلى صراط مستقيم « 4 » .
وهو الثقل الأكبر والكبر الأجلّ والعلم الأفضل والنّور الأبهر والقوّة الأقهر والحجّة الأبلغ والنّعمة الأسبغ وهو شافع مشفّع وما حل مصدّق ولا اعتراض عليه ولا محيص عنه ولا استبدال به ، ظاهره أنيق وباطنه عميق ، عين العلوم وبحر الحكم ، بستان الانس وبيت الكرم ، حجّة المصيب ودلالة المنيب ، فيه علم الأوّلين والآخرين وأخبار النّبيّين والمرسلين وقطع أطماع الملحدين والدّعوة إلى دين ربّ العالمين .
قال اللّه تعالى :
وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرى لِلْمُسْلِمِينَ
« 5 » .
وذكروا عن ابن عبّاس رضى اللّه عنه قال : أنزل القرآن على أربعة أوجه : حلال وحرام لا يسع النّاس جهالته ، و [ وجه تعرفه العرب ] وتفسير يعلمه العلماء ، وتأويل لا يعلمه إلّا اللّه ،
هامش
( 1 ) . يوسف : 2 .
( 2 ) . الزّمر : 28 .
( 3 ) . الجنّ : 1 .
( 4 ) . شرح الأخبار : 2 / 310 ، مناقب أمير المؤمنين عليه السّلام للكوفي : 2 / 31 ، المختصر النافع : 17 . وراجع البحار :
92 / 25 وسنن الدّارمي : 2 / 435 وسنن التّرمذي : 4 / 246 .
( 5 ) . النّحل : 89 .