أمّا المشيئة ؛ فلا يطّلع عليها إلّا بعد ظهورها في الموجودات .
وأمّا اللوح ؛ فقد وكّل اللّه به إسرافيل عليه السّلام يطّلع على ما يطلعه الربّ عليه .
وأمّا القلوب ؛ فإنّ اللّه يجعل لملائكته دلائل وآثارا يستدلّون بها على حركاتها وأفكارها وخطراتها ، وإلى هذا ذهب الحسن البصريّ في تأويل قوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 1 » قال : وسم يسم بها قلوبهم دلالة على أحوالها .
وقيل : القلوب جوّالة إمّا حول العرش وإمّا حول الحشر .
وأمّا الجنّة ؛ فخازنها الرّضوان وتحت يده أملاك مقرّبون ، قال اللّه تعالى :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
عند حضورهم الباب
سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوها خالِدِينَ
« 2 » .
وأمّا النّار ؛ فخازنها مالك وبأمره يتصرّف الأملاك فيها ، قال اللّه عزّ وجلّ :
وَقالَ لَهُمْ خَزَنَتُها
عند حضورهم الباب :
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ
« 3 » .
وذكر صاحب كتاب الميزان « 4 » : إنّ خزائن الربّ في مشيئته ، وباب خزائنه رحمته ، وفي خزائنه جواهره ، وأفضل جواهره معرفته . ثمّ فتح اللّه الخزائن بقدرته واستخرج المعرفة منها برحمته ، وخصّ المؤمنين العارفين المقرّبين بمنّته - في كلام يطول ، أخذنا منه مقدار الحاجة - .
وقال بعض المريدين : الصّدور خزائن الأخبار ، والقلوب خزائن الأسرار ، والأفئدة خزائن الأنوار . فالأخبار مكنونة ، والأسرار مخزونة ، والأنوار مصونة لا يطّلع عليها ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل ولا عبد صالح ، فالأولياء بقوّة تلك الأنوار يطّلعون على الآثار المغيبة والأسرار المحجوبة ، وهو قول المصطفى عليه السّلام : اتّقوا فراسة المؤمن
هامش
( 1 ) . البقرة : 7 .
( 2 ) . الزّمر : 73 .
( 3 ) . الزّمر : 71 .
( 4 ) . لم نعرف كتاب الميزان وصاحبه .