وقال غيره :
وما في الأرض أشقى من محبّ * وإن وجد الهوى عذب المذاق
تراه باكيا في كل حين * مخافة فرقة أو لاشتياق
فيبكي إن نأوا شوقا إليهم * ويبكي إن دنوا خوف الفراق
فتسخن عينه عند التنائي * وتسخن عينه عند التلاقي
فإذا عرفت غرور الشيطان في زعمه أن القرب دواء ، وأن النظر شفاء ، بما أوضحت لك من أن قوله محال ، وأنه أمر تزيد به الحال ، مع ارتكاب المحظور الذي لا طاقة بعذابه ، ولا قوة على عقابه ، علمت حينئذ أنه لا علاج إلا بالهجر ، وحسم الطبع من غير تردد .
أخبرنا إبراهيم بن دينار ، قال : أنبأنا ابن نبهان ، قال : أنبأنا ابن دوما ، قال :
أنبأنا أحمد بن نصر الذارع ، قال : حدثنا صدقة بن موسى ، قال : حدثنا الأصمعي ، قال : قلت لأعرابي : صف الحبّ ، فقال : هو نبت بذره النظر ، وماؤه المزاورة ونماؤه الوصل ، وقلّته الهجر ، وحصاده التجني .
أخبرنا عمر بن ظفر ، قال : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : أنبأنا عبد العزيز بن علي ، قال : أنبأنا ابن جهضم ، قال : حدثنا محمد بن علي الوجيهي ، قال : سئل أبو علي الرّوذباري : لم يلحق الإنسان من التعذيب عند لقاء من يحبه أشدّ من وقت الفراق ؟ .
فقال : أجيب عنه ببيت شعر :
بكى عليها حتى إذا حصلت * بكى عليها خوفا من الغير