والثاني : تعريض الطبع لما قد جبل على الميل إليه ، ثم معاناة كفّه عن ذلك ، فالطبع يغلب ، فإن غلب وقعت المعاصي . وإن غلب حصل التلف بمنع العطشان عن تناول الماء .
واعلم أن أمراض العشق تختلف . فينبغي لذلك أن يختلف علاجها .
فليس علاج من عنده بداية المرض كعلاج من انتهى به المرض نهايته .
وإنما يعالج من هذا المرض من لم يرتق إلى غايته ، فإنه إذا بلغ الغاية أحدث الجنون والذهول ، وتلك حالة لا تقبل العلاج .
قال بقراط : قصمت الأدواء بالعقاقير ، وأقمتها بإزاء العلل ، فأعياني دواء الحب بعد تمكنه أن أدركه .
قال البحتري :
ولقد قال طبيبي * وطبيبي ذو احتيال
أشك ما شئت سوى الحب فإني لا أبالي * سقم الحب رخيص
ودواء الحب غالي
وقال أبو غالب بن بشران :
ومنتصح قال لي إذ رأى * دموعي قد أقرحت مدمعي
متى تستفيق وتسلو الهوى ؟ * فقلت إذا كان قلبي معي
وقال غيره :
دخولك في باب الهوى إن أردته * يسير ولكنّ الخروج شديد
فصل : فإن قال قائل : كيف يذكر للعشق أدوية ، وهو قلق لا سكون فيه ،
وسكر لا