ثم عظم عليه الأمر في ليلته ، وامتنع النوم منه ، فلما بدا الصبح أنشأ يقول :
يا صبح قد جئت على ياس * من عاشق مات بوسواس
صبرا وتسليما لما قد قضى * ذو المنّ والطول على رأسي
وكانت تنزل الكوفة فلما عزمت على الرحيل أنشأ يقول :
جدّ الرحيل فكيف ويحك تصنع * أتراك تصبر أم إخالك تجزع
يا بدر إنك قد شقيت بما ترى * كتب الإله عليك ما لا يدفع
أبصرت عند البيت خودا غادة * ذهبت بعقلك فالرّقى لا تنفع
ثم ارتحل معها إلى الكوفة ، فنزلت في قصر حاجب ، فكان يجلس بحذاء القصر ويقول :
يا قصر حاجب قد أصبحت لي سجنا * لم يبق من فيك لي سمعا ولا بصرا
يا قصر حاجب هل لي فيك من طمع * أم ذاك منك فدتك النفس قد عسرا
اللّه يعلم أني ما ذكرتكم * إلا ترقرق ماء العين فانحدرا
ونظر يوما إلى حمام على سطح القصر قد سقط إليه حمام ، فأنشأ يقول :
قد بدا الصبح لي بشيء مليح * فرّج الكرب عن فؤاد قريح
من حمام رأيته حين أوفى * فوق سطح يدعو بصوت فصيح
فأتته حمامة فدنت منه دنوّا بغير أمر قبيح * فزجرت الحمام نفسي يقينا
وزجرت الأخرى شقيقة روحي
فاتصل خبره بها ، وكثر من يعذله على ما يلزمه نفسه من أمر هذه المرأة ، فأنشأ يقول :
أيها العاذلون باللّه كفّوا * عن ملامي فقد خلعت العذارا
لست واللّه قابلا من عذول * ما به في الهوى عليّ أشارا