الكوفة ، قال : حججت فرأيت امرأة قبيل فيد وهي تقول :
فإن تضربوا ظهري وبطني كليهما * فليس لقلب بين جنبيّ ضارب
فسألت عنها ، فقيل : عاشقة .
ثم عدت من العام المقبل ، فإذا بها قد حال لونها مع حسنه وهي تقول :
فإن يك عيسى قد أطاع بي العدا * فلا وأبيه ما أطعت الأعاديا
يقولون لي مولى فلا تقربنّه * وعيش أبي إني أحب المواليا
ثم رجعت من العام الثالث ، فإذا هي مقيدة ، فاقدة عقلها وهي تقول :
أيا طلحة الرّعيان ظلّك بارد * وماؤك عذب يستساغ لشارب
ثم سألت عنها بعد ذلك ، فأخبرت أنها ماتت .
أخبرتنا شهدة بنت أحمد الإبري ، قالت : أنبأنا أبو محمد جعفر بن أحمد القارئ ، قال : أنبأنا أبو بكر محمد بن أحمد الأردستاني بقراءتي عليه بمكة باب الندوة ، قال : أنبأنا أبو القاسم الحسن بن محمد بن حبيب ، قال : حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد بنسف ، قال : حدثنا أبو يعلى محمد بن مالك الرّقيّ ، قال : حدثنا عبد اللّه بن عبد العزيز السّامرّي ، قال : مررت بدير هزقل أنا وصديق لي ، فقال : هل لك أن تدخل فترى من فيه من ملاح المجانين ؟ قلت : ذاك إليك ، فدخلنا ، فإذا بشاب حسن الوجه ، مرجّل الشعر ، مكحول العين ، أزجّ الحواجب ، كأن شعر أجفانه مقاديم النسور ، وعليه طلاوة تعلوه حلاوة ، مشدود بسلسلة إلى جدار .
فلما بصر بنا قال : مرحبا بالوفد قرّب اللّه ما نأى منكم ، بأبي أنتم . قلنا :
وأنت ، فأمتع اللّه الخاصة والعامة بقربك ، وآنس جماعة ذوي المروءة بشخصك ، وجعلنا وسائر من يحبك فداك .