أريتك إذ طالبتكم فوجدتكم * بحلية أو ألفيتكم بالخوانق « 1 »
ألم يك حقا أن ينوّل عاشق * تكلّف إدلاج السّرى والودائق « 2 »
فلا ذنب لي قد قلت إذ أهلنا معا * أثيبي بودّ قبل إحدى الصّفائق « 3 »
أثيبي بودّ قبل أن تشحط النوى « 4 » * وينأى الأمير بالحبيب المفارق
فإني لا سرّ لدي أضعته * ولا راق عيني بعد وجهك رائق « 5 »
على أنّ ما ناب العشيرة شاغل * عن اللهو إلا أن يكون توامق « 6 »
فقالت : وأنت فحييت عشرا وسبعا وترا وثمانيا تترى .
ثم قدّمناه فضربنا عنقه .
قال ابن إسحاق : فحدثني أبو فراس ، عن أشياخ من قومه شهدوا مع خالد بن الوليد ، قالوا : فلما قتل قامت إليه فما زالت ترشفه حتى ماتت عنده .
وقد رويت لنا هذه الحكاية أبسط من هذا ، وفيها بداية هذه المحبة .
أخبرتنا شهدة ، قالت : أنبأنا جعفر بن أحمد ، قال : ذكر أبو عمر بن حيّويه ، ونقلته من خطّه ، أن أبا بكر بن المرزبان حدثهم ، قال : حدثنا أبو عبد اللّه محمد بن يوسف الكوفي ، قال : حدثنا الهيثم بن عدي ، قال : حدثني سعيد بن شيبان ، عن أبي مسعود الأسلمي ، عن أبيه ، قال : نشأ فينا غلام يقال له
هامش
( 1 ) حلية واد لتهامة والخوانق موضع بتهامة أيضا .
( 2 ) الإدلاج : السير من أول الليل ، والسرى : سير عامة الليل ، والودائق : جمع وديقة وهي شدة الحر في نصف النهار .
( 3 ) الصفائق : الدواهي .
( 4 ) تبعد .
( 5 ) من هنا اختلفت حركة الروي .
( 6 ) التوامق : التحاب .