البيت تريد بيت أختها ليلى ، وسمع حفيف ثوبها ، فخرج معارضا لها بالسيف ، فضربها على حبل عاتقها ، وسمعت ليلى الوجبة ، فغدت عليه بهراوة ، وأدبر فاتبعته الفتاة ، فأصابت خشاشه « 1 » ، فتتعتع فسقط ، ثم انتعش فغدا هاربا ، وقال في ذلك :
إنّ لليلى بين أذني وعاتقي * كضربة سلمى يوم نعف الشقائق « 2 »
قال : واستصرخ أبوها وعمها وإخوتها فأقبلوا ، ويأوي أبو البلاد في قارة « 3 » حذاء أبياتهم ، فكان يكون فيها نهاره ، وينحدر بالليل ، فيتنوّر نار أهلها ، وهي تضرب بنفسها في ثياب لها ، بها علز الموت « 4 » فيراها ، فأخبر بذلك أبوها ، فقال : ما كنت لأقتل ولدا يولد .
وقال أبو البلاد ، وهو يرى نار سلمى التي كانت توقد لها قبل الموت :
يا موقد النار وهنا موقد النار * بجانب الشّيح من رقصات أعيار « 5 »
يا موقد النار أشعلها بعرفجة « 6 » * لمن تنوّرها من مدلج ساري
نار تضيء سليمى وهي حاسرة * سقيا لموقد تلك النار من نار
قال : فماتت سليمى ، ولم يزل بأبي البلاد بعد ذلك وسوسة ، وبهتة حتى مات .
هامش
( 1 ) عظمة ناتئة خلف الأذن .
( 2 ) النعف : ما ارتفع من حزونة الجبل .
والشقائق جمع شقيقة وهي الفرجة بين الجبلين .
( 3 ) القارة : الجبل الصغير .
( 4 ) العلز محركة : قلق وخفة وهلع يصيب المريض والأسير والحريص والمحتضر .
( 5 ) الأعيار : حمر الوحش .
( 6 ) العرفجة واحدة العرفج ، شجر سهلي .