تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب ذم الهوى — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
برغمي أطيل الصّدّ عنك وأبتلي * بهجرك قلبا لم يزل منك متعبا وما أنا في صدّي بأوّل ذي هوى * رأى بعض ما لا يشتهي فتجنّبا تجنّب يرتاد السّلوّ فلم يجد * له عنك في الأرض البعيدة مذهبا
قال ابن المرزبان : وحدثنا علي بن هارون ، قال : أنبأنا أبي ، قال : من بارع شعر العباس بن الأحنف قوله :
قد رقّ أعدائي لما حلّ بي * فليت أحبابي كأعدائي أمّلت بالهجران لي راحة * من جمرات بين أحشائي فازداد جهدي وبلائي بها * أنا الذي استشفيت بالدّاء
قال : وقوله :
يا ذا الذي أنكرني طرفه * أن ذاب جسمي وعلاني شحوب ما مسني ضرّ ولكنني * جفوت نفسي إذ جفاني الحبيب
أخبرني أبو منصور ، قال : أنبأنا أحمد بن علي ، قال : أنبأنا علي بن أيوب ، قال : أنبأنا المرزباني ، قال : أنبأنا الصّوليّ ، قال : روي عن الزّبير بن بكار أن بشارا أنشد قول العباس بن الأحنف أول ما قال الشعر :
لما رأيت الليل سدّ طريقه * عنّي وعذّبني الظلام الرّاكد والنجم في كبد السماء كأنه * أعمى تحيّر ما لديه قائد ناديت من طرد الرقاد بنومه * عما ألاقي وهو خلو هاجد
فقال : قاتل اللّه هذا الغلام ، ما رضي أن يجعله أعمى حتى جعله بلا قائد . قلت : وقد سقط من هذه القصيدة بيت آخر :
ناديت من منع الرقاد بصدّه * حتى متى أنا ساهر يا راقد
كتاب ذم الهوى — صفحة 425 | ابن الجوزي / محمد إبراهيم الزغلي / عصام فارس الحرستاني