بي اليأس أو داء الهيام أصابني * فإيّاك عني لا يكن بك ما بيا
إذا ما طواك الدهر يا أمّ مالك * فشأن المنايا القاضيات وشانيا
إذا اكتحلت عيني بعينك لم تزل * بخير وجلّت غمرة عن فؤاديا
وأنت الذي إن شئت أشقيت عيشتي * وإن شئت بعد اللّه أنعمت باليا
وأنت التي ما من صديق ولا أخ * يرى نضو ما أبقيت إلا أوى ليا « 1 »
وإني لأستغشي وما بي نعسة « 2 » * لعلّ خيالا منك يلقى خياليا
هي السحر إلا أن للسحر رقية * وإني لا ألقى لسحري راقيا
إذا نحن أدلجنا وأنت أمامنا * كفى لمطايانا بذكراك هاديا
ذكت نار شوق في فؤادي فأصبحت * لها وهج مستضرم في فؤاديا
ألا أيها الركب اليمانون عرّجوا * علينا فقد أمسى هوانا يمانيا
نسائلكم هل سال نعمان بعدنا * وحبّ إلينا بطن نعمان واديا
ألا يا حمامي بطن نعمان هجتما * عليّ الهوى لمّا تغنيتما ليا
ألا أيها القمريّتان تجاوبا * بلحنيكما ثم اسجعا علّانيا
فإن أنتما استطربتما وأردتما * لحاقا بأطلال الغضا فاتبعانيا
ألا ليت شعري ما لليلى وما لنا * وما للصبا من بعد شيب علانيا
ألا أيها الواشي بليلى ألا ترى * إلى من تشيها أو بمن جئت واشيا ؟ !
إذا نحن رمنا هجرها ضمّ حبّها * ضميم الحشا ضمّ الجناح الخوافيا « 3 »
لئن ظعن الأحباب يا أمّ مالك * لما ظعن الحب الذي في فؤاديا
فيا ربّ إذ صيّرت ليلى هي المنى * فزنّي بعينيها كما زنتها ليا
وإلا فبغّضها إليّ وأهلها * فإني بليلى قد لقيت الدواهيا
ألا لا أحب السير إلا مصاعدا * ولا البرق إلا أن يكون يمانيا
هامش
( 1 ) النضو المهزول من الإبل وصف به نفسه ورواية الأغاني : صديق ولا عدا .
( 2 ) س : غشوة .
( 3 ) الخوافي : ريشات إذا ضم الطائر جناحيه خفيت .