فقال بصير القوم لمحة كوكب * بدا في سواد الليل فردا يمانيا
فقلت لهم بل نار ليلاي أوقدت * بعليا تسامى ضوؤها فبدا ليا
بلى نار ليلى يا خليلي أربتما * القلاص فلا تأووا لهن ولا ليا
أشوقا ولما يمض لي غير ليلة * رويد الهوى حتى تغبّ لياليا
خليليّ لا واللّه ما أملك البكا * إذا علم من أرض ليلى بدا ليا
قضاها لغيري وابتلاني بحبها * فهلّا بشيء غير ليلى ابتلانيا
وخبّر تماني أنّ تيماء منزل * لليلى إذا ما الصيف ألقى المراسيا
فهذي شهور الصّيف أمست قد انقضت * فما للنوى ترمي بليلى المراميا
فلو كان واش باليمامة داره * ودار بأعلا حضر موت اهتدى ليا
وماذا لهم لا أحسن اللّه حفظهم * من الحظّ في تصريم ليلى حباليا
وقد كنت أعلو حبّ ليلى فلم يزل * بي النقض والإبرام حتى علانيا
فيا ربّ سوّ الحبّ بيني وبينها * يكون كفافا لا عليّ ولا ليا
فما طلع النجم الذي يهتدى به * ولا الصبح إلا هيّجا ذكرها ليا
ولا سرت ميلا من دمشق ولا بدا * سهيل لأهل الشام إلا بدا ليا
ولا سميت عندي لها من سميّة * من الناس إلا بلّ دمعي ردائيا
ولا هبت الريح الجنوب من أرضها * من الليل إلّا بتّ للريح حانيا
ويوم كظل الرمح قصّرت طوله * بليلى فألهتني وما كنت لاهيا
فيا ليل كم من حاجة لي مهمة * إذا جئتكم بالليل لم أدر ماهيا
خليليّ إلّا تبكيا لي ألتمس * خليلا إذا أنزفت دمعي بكى ليا
فقد يجمع اللّه الشّتيتين بعد ما * يظنان جهد الظن ألا تلاقيا
فإن تمنعوا ليلى وتحموا بلادها * عليّ فلن تحموا عليّ القوافيا
فأشهد عند اللّه أني أحبّها * فهذا لها عندي فما عندها ليا ؟
قضى اللّه بالمعروف منها لغيرنا * وبالشوق منا والعناء قضى ليا
كتاب ذم الهوى — صفحة 408
مساهمون: ابن الجوزي
ص٤٠٨