ولأبي بكر محمد بن عمر العنبري :
يا صاح إني مذ عرفت الهوى * غرقت في بحر بلا ساحل
عيني لحيني نظرت نظرة * رحت لها في شغل شاغل
علقته في البيت من فارس * لكنه في السحر من بابل
يظلمني والعدل من شأنه * ما أوجع الظّلم من العادل
وقال شيخنا أبو عبد اللّه البارع :
يا قلب صبرا لنبل غنج * من مقلة الشادن المليحه
هذا الذي كنت في مساء * أنهاك عنه وفي الصّبيحه
حتى إذا ما وقعت فيه * وصرت في حالة قبيحة
جئت من الحبّ مستغيثا * تسألني سلوة مريحه
كطالب الرشد عند أعمى * وقابس النار في البطيحه
سوف أنادي عليك حتى * تصير بين الملا فضيحه
هذا جزا من نصحت جهدي * له فلم يقبل النّصيحه
وله أيضا :
أبت نار قلبك إلا استعارا * وماء شؤونك إلا انهمارا
وكنت صبورا قبيل الفراق * فهلّا أطقت عليه اصطبارا
أهاب بقلبك داعي النّوى * غداة الوداع ألا لا فرارا
فأزمع إذ أزمعوا نيّة * فراق حشاك ، وساروا فسارا
فلست تراك ضني بعدها * عيون العوائد حتى تمارى
كأن لم يطف بسواك الهوى * ولا احتلّ غير سويداك دارا
وقد مات قيس به هائما * فما أدركت عامر منه ثارا
وأودى بعروة من قبله * فلم تغز عذرة عنه انتصارا
ومات بدائهما توبة * أحبّوا كراما وماتوا حرارا