عبد اللّه بن أبي عبيد ، قال : حدثني محمد بن سعيد القرشي ، قال : أنبأنا محمد بن جهضم بن عثمان بن أبي جهمة ، قال : أخبرني أبي ، عن جدي ، قال :
بينما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يطوف ذات ليلة في سكة من سكك المدينة ، إذ سمع امرأة وهي تهتف من خدرها ، وتقول :
هل من سبيل إلى خمر فأشربها * أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج
إلى فتى ماجد الأعراق مقتبل * سهل المحيّا كريم غير ملجاج
فقال عمر : لا أرى معي في المصر رجلا تهتف به العواتق في خدرهنّ ، عليّ بنصر بن حجاج . فأتي به ، وإذا هو أحسن الناس وجها وأحسنهم شعرا ، فقال :
عليّ بالحجّام ، فجزّ شعره فخرجت له وجنتان كأنهما شقتا قمر ، فقال : اعتمّ ، فاعتمّ فأفتن الناس ، فقال عمر : واللّه لا تساكنني بلدا أنا فيه . قال : ولم ذاك يا أمير المؤمنين ؟ فقال : هو ما قلت لك . فسيّره إلى البصرة . وخشيت المرأة التي سمع منها عمر ما سمع أن يبدر إليها عمر بشيء ، فدسّت إليه أبياتا تقول فيها :
قل للإمام الذي تخشى بوادره : * مالي وللخمر أو نصر بن حجاج !
إني عنيت أبا حفص بغيرهما * شرب الحليب وطرف فاتر ساج
إن الهوى زمّه التقوى فقيّده * حتى أقرّ بإلجام وإسراج
لا تجعل الظنّ حقا أو تبينه * إنّ السبيل سبيل الخائف الراجي
قال : فبعث إليها عمر : قد بلغني عنك خير ، وإني لم أخرجه من أجلك ، ولكنه بلغني أنه كان يدخل على النساء ، ولست آمنهن . وبكى عمر وقال : الحمد للّه الذي قيّد الهوى حتى أقرّ بإلجام وإسراج ! ! .
ثم إنّ عمر كتب إلى عامله بالبصرة كتبا ، فمكث الرسول عنده أياما ، ثم نادى مناديه : ألا إنّ بريد المسلمين يريد أن يخرج ، فمن كانت له حاجة فليكتب ، فكتب نصر بن حجاج كتابا ودسّه في الكتب : بسم اللّه الرحمن الرحيم . لعبد اللّه