329 - العاقل من حفظ دينه بترك الحرام
العجب لمؤثر شهوات الدنيا ألا يتدبر أمرها بالعقل قبل أن يصير إلى منقولات الشرع ؟
إن أعظم لذات الحس الوطء فالمرأة المستحسنة إنما يكون حال كمالها من وقت بلوغها إلى الثلاثين فإذا بلغتها أثر فيها ، وربما ابيضت شعرات من رأسها فينفر الانسان منها . وقد يقع الملل قبل ذلك ، وطول الصحبة يكشف العيوب .
وما عيب نساء الدنيا بأبلغ من قوله تعالى
« لَهُمْ فِيها أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ » *
. فلو تفكر الانسان في جسد مملوء بالنجاسة ما طاب له ضمّه « 1 » ، غير أن الشهوة تغطي عين الفكر . فالعاقل من حفظ دينه ومروءته بترك الحرام ، وحفظ قوّته في الحلال فأنفقها في طلب الفضائل من علم أو عمل ، ولم يسع في افناء عمره وتشتيت قلبه في شيء لا تحسن عاقبته :
ما في هوادجكم من مهجتي عوض * إن مت شوقا ولا فيها لها ثمن
وعموم من رأينا من الكبار غلبت عليهم شهوة الوطء فانهدمت أعمارهم ، ورحلوا سريعا . وقد رأينا من العقلاء من زجر نفسه عن هذه المحنة ولم يستعملها الا وقت الحاجة ، فبقي لهم سواد شعورهم وقوتهم حتى تمتعوا بها في الحياة وحصلوا المناقب ، وعرفت منهم النفوس قوة العزيمة فلم تطالبهم بما يؤذي .
330 - رؤية النبي عليه السلام في المنام وكيفيتها
قد أشكل على بعض الناس رؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقوله : من رآني في المنام فقد رآني . فقال : ظاهر الحديث أنه يراه حقيقة ، وفي الناس من يراه شيخا وشابا ومريضا ومعافى .
فالجواب أنه من ظن أن جسد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم المودع في المدينة خرج من القبر وحضر في المكان الذي رآه فيه فهذا جهل لا جهل يشبهه . فقد يراه في وقت واحد ألف شخص في ألف مكان على صور مختلفة ، فكيف يتصور بهذا في
هامش
( 1 ) جسد الفتاة الفتانة ، كيس من الحرير الناعم ، فيه الدم وبقايا الطعام والأقذار . . . فمن تصور ما ذا فيه ، لم تفتنه نعومة الكيس .