اقرأ عليّ ما يأتيك به جبريل .
فقال : انكن معشر النساء خلقتن أفواجا ، وجعلتن لنا أزواجا ، نولجه فيكن ايلاجا .
فقالت : صدقت أنت نبي .
فقال لها : ألا قومي إلى المخدع ، فقد هيئ لك المضجع ، فان شئت فملقاة ، وان شئت على أربع ، وان شئت بثلثيه ، وان شئت به أجمع « 1 » .
فقالت : بل به أجمع فهو للشمل أجمع .
فافتضحت عند العقلاء من أصحابها ، فقال منهم عطارد بن حاجب :
أضحت نبيتنا أنثى يطاف بها * وأصبحت أنبياء الناس ذكرانا
فلعنة اللّه رب الناس كلهم * على سجاح ومن بالافك أغوانا
أعني مسيلمة الكذاب لا سقيت * أصداؤه من رعيث حيثما كانا « 2 »
ثم إنها رجعت عن غيها وأسلمت ، وما زالت تبين فضائح مسيلمة حتى قتل .
ومنهم طليحة بن خويلد ، خرج بعد دعوى مسيلمة النبوة وتبعه أقوام ونزل سميرا ، فتسمى بذي النون ، يقول : ان الذي يأتيه يقال له ذو النون ، وكان من كلامه :
ان اللّه لا يصنع بتعفير وجوهكم ولا فتح أدباركم شيئا « 3 » فاذكروا اللّه أعفة قياما .
ومن قرآنه : والحمام واليمام ، والصرد الصوام ، ليبلغن ملكنا العراق والشام .
وتبعه عيينة بن حصين ، فقاتله خالد بن الوليد فجاء عيينة إلى طليحة فقال : ويحك أجاءك الملك ؟ قال : لا فارجع فقاتل . فقاتل ثم عاد ، فقال : أجاءك ؟ فقال لا .
فعاد فقاتل فقال : أجاءك قال نعم . قال : ما قال لك ؟ قال : ان لك جيشا لا تنساه .
فصاح عيينة : الرجل واللّه كذاب .
فانصرف الناس منهزمين . وهرب طليحة إلى الشام . ثم أسلم وصح اسلامه وقتل بنهاوند .
هامش
( 1 ) هذا رجز موزون .
( 2 ) روي البيت الأول فقط ، راجع الطبري ، والبيتان الآخران مصنوعان اثر الصنعة والضعف ظاهر فيهما .
( 3 ) أي حين السجود .