وصببت عليها الماء وحركتها ، فأخرجت ثمانين دينارا أو نحوها كانت قد ابتلعتها .
وحكى لي صديق لنا ، أن رجلا مات ودفن في الدار ، ثم نبش بعد مدة ليخرج فوجد تحت رأسه لبنة مقيّرة « 1 » فسئل أهله عنها فقالوا : هو قيّر هذه اللبنة وأوصى أن تترك تحت رأسه في قبره وقال : ان اللبن يبلى سريعا وهذه لموضع القار لا تبلى .
فأخذوها فوجدوها رزينة « 2 » فكسروها فوجدوا فيها تسعمائة دينار فتولاها أصحاب التركات .
وبلغني أن رجلا كان يكنس المساجد ويجمع ترابها ثم ضربه لبنا فقيل له :
هذا لأي شيء ؟
فقال : هذا تراب مبارك ، وأريد أن يجعلوه في لحدي .
فلما مات جعل في لحده ، ففضل منه لبنات ، فرموها في البيت ، فجاء المطر فتفسخت اللبنات فإذا فيها دنانير ، فمضوا وكشفوا اللبن عن لحده وكله مملوء دنانير .
ولقد مات بعض أصدقائنا وكنت أعلم له مالا كثيرا ، وطال مرضه فما أطلع أهله على شيء ولا أكاد أشك أنه من شحه وحرصه على الحياة ورجائه أن يبقى لم يعلمهم بمدفونه خوفا أن يؤخذ فيحيا هو وقد أخذ المال .
وما يكون بعد هذا الخزي شيء .
وحدثني بعض أصحابنا عن حالة شاهدها من هذا الفن . قال :
كان فلان له ولدان ذكران وبنت وله ألف دينار مدفونة فمرض مرضا شديدا فاحتوشته أهله ، فقال لأحد ابنيه : لا تبرح من عندي .
فلما خلا به قال له :
إن أخاك مشغول باللعب بالطيور ، وان أختك لها زوج تركي ، ومتى وصل من مالي اليهما شيء أنفقوه في اللعب ، وأنت على سيرتي وأخلاقي ، ولي في الموضع الفلاني ألف دينار ، فإذا أنا مت فخذها وحدك .
فاشتد بالرجل المرض فمضى الولد فأخذ المال فعوفي الأب ، فجعل يسأل الولد
هامش
( 1 ) مدهونة بالقار وهو القطران « مزفتة » .
( 2 ) أي ثقيلة .