فصل [ في أذيّة هارون له وحبسه عليه السّلام ]
[ 469 / 13 ] - عن الربيع : قال لي الرشيد : ائتني بموسى بن جعفر ، فخرجت إليه وقلت : أجب الخليفة .
فقال : مالي وماله ؟ أما تشغله نعمته عنّي ؟ لولا أنّي سمعت أبي عن جدّي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنّ طاعة السلطان للتقيّة « 1 » واجبة إذا ما جئت ، فقلت : استعدّ للعقوبة ، فقال : أليس معي من يملك الدنيا والآخرة ؟ ! لا يقدر اليوم على سوء بي إن شاء اللّه ، وقد أدار بيده يلوّح بها على رأسه ثلاثا ، فدخلنا على الرشيد فإذا هو كأنّه امرأة ثكلى قائم حيران ، فلمّا رأى موسى عليه السّلام عانقه وقال : مرحبا بابن عمّي ووارث نعمتي ، وأجلسه ، وقال : ما الذي قطعك عن زيارتنا ؟
قال : سعة مملكتك وحبّك للدنيا ، وقال : ائتوني بحقّة الغالية ، فأتي بها فغلّفه بيده ، ثمّ أمر أن يحمل بين يديه خلع وبدرتا دنانير ، قال موسى عليه السّلام : لولا أنّي أرى من أزوّجه من عزّاب بني أبي طالب لئلّا يقطع نسله أبدا ما قبلتها ، ثمّ تولّى وهو يقول : الحمد للّه ربّ العالمين .
فقال الربيع : أردت أن تعاقبه فأكرمته .
فقال : لمّا مضيت رأيت أقواما أحدقوا بداري معهم حراب [ يقولون : ] إن آذى ابن رسول اللّه خسفنا به « 2 » .
هامش
( 1 ) في النسختين : ( للرعية ) ، والمثبت عن مصادر التخريج .
( 2 ) رواه بتفصيل في عيون أخبار الرضا عليه السّلام 2 : 74 / 5 وعنه في بحار الأنوار 48 : 215 / 16 و 95 :
212 / 5 ومدينة المعاجز 6 : 319 / 99 وحلية الأبرار 2 : 253 وإثبات الهداة 3 : 179 / 27 ، حدّثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ رضى اللّه عنه ، قال : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدّثني محمّد بن الحسن المدنيّ ، عن أبي عبد اللّه بن الفضل ، عن أبيه الفضل . . . .