وتمنى عروة الفقه وأن يحمل عنه ، فناله ، وتمنى عبد الملك الخلافة ، فنالها وتمنى ابن عمر الجنة .
31 - ولّى يحيى البرمكي ابنه الفضل خراسان ، فبلغه اقبال منه على اللهو ، فكتب إليه : أما بعد ، فقد بلغني عنك ما كنت جديرا بغيره ، وقد يهفو ذو الحنكة ، ويزل الحليم ، ثم يعود إلى ما هو أولى به ، حتى كأن أهل دهره لم يعرفوه إلّا بذلك ، وقد كتبت إليك بأبيات إن تجاوزتها صرمتك « 1 » حولا ، وعزلتك عن سخط :
انصب نهارا في طلاب العلى * واصبر على فقد لقاء الحبيب
حتى إذا الليل بدا مقبلا * واستترت فيه وجوه العيوب
فبادر الليل بما تشتهي * فإنما الليل انهار الأريب
كم من فتى تحسبه ناسكا * يستقبل الليل بأمر عجيب
غطى عليه الليل أستاره * فبات في أمن وعيش خصيب
ولذة الأحمق مكشوفة * يسعى بها كل عدو رقيب
فارتدع عما كان فيه .
32 - أنزل اللّه تعالى في الخمر ثلاث آيات ، أولها
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ
« 2 » ، فكان المسلمون بين شارب وتارك ، إلى أن شرب رجل ودخل في الصلاة فهجر « 3 » ، فنزلت :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى
« 4 » ، فشربها من شرب من المسلمين ، حتى شربها
هامش
( 1 ) صرمتك : هجرتك وابتعدت عنك .
( 2 ) سورة البقرة ، من الآية : 219 .
( 3 ) هجر في الصلاة : خلط في كلامه وهذى .
( 4 ) سورة النساء ، من الآية : 43 .