فاستمهلوا ، فقال أبو النجم : هل لك فيمن ينقذك إذ استنسئوك ، قال :
هات ، فقال :
أشاع للطراد فيه ذكرها * قوائم عوج أطعن أمرها
مليونة شد المليك أسرها * أسفلها وبطنها وظهرها
يكاد هاديها * يكون شطرها
فأمر له بجائزة سنية .
77 - كان يزيد بن عبد الملك وهو يزيد الناقص « 1 » مغرما بالخيل ، فبلغه عن فرس لرجل من عبد القيس فراهة واستيلاء في الحلب على القصب ، فوجه إليه من يشتريه له ، فقال : لا أبيعه إلا بحكمي ، فبذلوا له عشرة آلاف دينار . فقال : لو أعطيتموني بوزن الفرس مائة مرة دنانير ما بعته إلا بحكمي . قالوا : فما حكمك ؟ قال : ترك لعن علي بن أبي طالب .
فكتب يزيد إلى الآفاق بذلك وأخذ الفرس . فترك لعنه إلى اليوم .
78 - عبد اللّه بن عمران بن أبي فروة : كنت أسير مع الغمر بن يزيد ، فاستنشدني فأنشدته لعمر ابن أبي ربيعة : ودع لبابة قبل أن تترحّلا « 2 » . فأمر غلامه فحملني على بغلة فلما أراد غلامه أن يأخذها قلت : هو
هامش
( 1 ) يزيد الناقص : هو يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان . من ملوك الدولة المروانية الأموية بالشام . مولده ووفاته في دمشق . ثار على ابن عمه الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك لسوء سيرته فبويع بالمزّة واستولى على دمشق وكان الوليد بتدمر فأرسل إليه يزيد من قاتله في نواحيها . وقتل الوليد فتمّ ليزيد أمر الخلافة في مستهل سنة 126 ه . ومات في ذي الحجة بالطاعون وقيل : مسموما سنة 126 ه . يقال له « الناقص » لأنّ سلفه الوليد بن يزيد كان قد زاد في أعطيات الجند ، فلما ولي يزيد نقص الزيادة . ويقال إن مروان الجعدي لما ولي نبش قبره ، وصلبه .
راجع ترجمته في اليعقوبي 3 : 74 وابن خلدون : 3 : 106 والبداية والنهاية 10 : 11 .
( 2 ) من قصيدة له في ديوانه ص 296 ( بتحقيقنا ) مطلعها :ودّع لبانة قبل أن تترحّلا * وأسأل فإن قليله أن تسألاولبانة : اسم امرأة ولعلّها « لبابة » إذ يروى أن عمر بن أبي ربيعة رأى لبابة بنت عبد اللّه بن العباس تطوف بالبيت الحرام وهي أحسن خلق اللّه فكاد يذهب عقله فسأل عنها فأخبر بحقيقتها فأنشأ قصيدته هذه .