لبني أمية ؟ فقال : هذا وفائي لمن له عندي يد « 1 » وقد زالت عنه الدولة ، فكيف وفائي لمن له عندي يد والدولة عليه باقية ؟ فاستحسن قوله وأطلق له الغلام من غير ضمان .
10 - الوفاء وفاء لمن لا ترجوه ولا تخافه .
11 - إذا أردت أن تعرف وفاء الرجل فانظر إلى حنينه إلى أوطانه ، وإلى بكائه على ما مضى من زمانه .
12 - أتى حاجب بن زرارة التميمي في جدب أصاب قومه بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، كسرى فسأله أن يأذن لهم في دخول بلاده حتى يمتاروا « 2 » .
فقال : إنكم معشر العرب قوم غدر . فقال : إني ضامن للملك ألا يفعلوا ، قال : فمن لي بأن تفي ؟ قال : أرهنك قوسي . فضحك من حوله ، فقال كسرى : ما كان ليخالف ، فقبلها منه وقال : يا حاجب ، إن قوسك لقصيرة معوجّة ، قال : أيها الملك ، إن وفائي طويل مستقيم . فمات حاجب ، فطلبها ابنه عطارد فردّت عليه ، وكساه كسرى حلة . فلما أسلم عطارد أهداها إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فلم يقبلها ، فباعها بأربعة آلاف درهم .
وبقيت قوس حاجب فخرا لبني تميم ، قال أبو تمام :
إذا افتخرت يوما تميم بقوسها * فخارا على ما وطّدت من مناقب
فأنتم بذي قار أمالت سيوفكم * عروش الذين استرهنوا قوس حاجب
13 - وقد ملّح المطراني في قوله :
تزهى علينا بقوس حاجبها * زهو تميم بقوس حاجبها
14 - وللمصنف « 3 » في صباه :
هامش
( 1 ) قوله : له عندي يد : أي فضل ومعروف وإحسان وغير ذلك .
( 2 ) يمتاروا : يأتوا بالميرة وهي الطعام .
( 3 ) المصنّف : هو الزمخشري صاحب هذا الكتاب .