تهب الريح فوق محطّ قبري * ويرعى حوله اللهق النوار « 1 »
مقيما لا يكلمني صديق * بقفر لا أزور ولا أزار
فذاك النأي لا الهجران حولا * وحولا ثم تجتمع الديار
113 - للإنسان عند الإشراف على الموت حركة من حدوث قوة ، نحو ما يعرض للسراج عند انطفائه من حركة سريعة ، وضياء ساطع ، وتسميها الأطباء النعشة الأخيرة .
114 - ولعبد اللّه الفقير إليه « 2 » :
قولا لشيخ هز من عطفه * أن نعشته دولة زاهرة
لا تغترر فالمرء يرمى به * في النعش بعد النعشة الآخرة
115 - جزع الرشيد على حظية « 3 » ماتت له ، فقال مضحك له : ما هذا الجزع الشديد ؟ قال : أما ترى ما ابتليت به ؟ ما أحب أحدا إلّا مات . قال : فاحببني حتى أموت ، قال : أن الحب ليس بشيء يصنع ، وتسوقه الأسباب ، قال : قل أنا أحبك ، فقال : فحم ومات .
116 - قال الحجاج حين أرجف « 4 » الناس بموته عند موت المحمدين : قالوا مات محمد بن الحجاج ، ومحمد بن يوسف ، والحجاج ميت . فمات الحجاج فمه ! واللّه ما رضي اللّه البقاء إلّا لأهون خلقه عليه إبليس ، فانظره إلى يوم يبعثون . والأسوة برسول اللّه والتابعين من أولياء اللّه أحب إلي من الأسوة بإبليس .
117 - وقف رجل من ولد أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب على قبر الحسن بن علي رضي اللّه عنهما فقال : أما أن أقدامكم قد نقلت
هامش
( 1 ) اللّهق : الثور الأبيض .
( 2 ) عبد اللّه الفقير إليه : هو الزمخشري نفسه مؤلف هذا الكتاب .
( 3 ) الخطية : هي الأمة المكرّمة عند ملك أو أمير .
( 4 ) أرجف الناس بموته : تحدّثوا به وتناقلوا الخبر .