يتعلمون لغة نبيهم . وقال : أهلكتهم العجمة ، يتأولون القرآن على غير تأويله .
269 - الزهري « 1 » : كان يقول : النحو في العلم بمنزلة الملح في القدر ، والرامك في الطيب « 2 » ، وكان يقال : الإعراب حلية الكلام ووشيه .
- وقال : ما أحدث الناس مروءة أعجب إليّ من تعلم النحو .
- وقال : لم يركب العز من لم يركب الأدب .
270 - دخل أبو العالية على ابن عباس فأقعده معه على السرير ، وأقعد رجالا من قريش دونه ، فرأى سوء نظرهم إليه ، وحموضة وجوههم « 3 » ؛ فقال : ما لكم تنظرون إلى نظر الشحيح إلى الغريم المفلس ؟ هكذا الأدب يشرف الصغير على الكبير . ويرفع المملوك على الولي ، ويقعد العبيد على الأسرة .
271 - أوصى حكيم ابنه فقال : يا بني ، عز المال للذهاب والزوال ، وعز السلطان يومان يوم لك ويوم عليك ، وعز الحسب للخمول والدثور « 4 » ، وأما عز الأدب فعز راسب « 5 » رابط ، لا يزول بزوال المال ولا يتحول بتحول السلطان ، ولا ينقص عن طول الزمان . يا بني ، عظّمت الملوك أباك وهو أحد رعيتها ، وعبدت الرعية ملوكها ، فشتان بين عابد ومعبود ! يا بني ، لولا أدب أبيك لكان للملوك بمنزلة الإبل النقالة ، والعبيد الحمّالة .
هامش
( 1 ) الزهري : هو محمد بن شهاب الزهري المتقدمة ترجمته .
( 2 ) الرامك ضرب من الطيب .
( 3 ) حموضة الوجه : يقال وجه حامض أي متغيّر .
( 4 ) الدثور : من دثر دثورا امّحى وزال .
( 5 ) راسب : العز الراسب هو العز الثابت المكين .