الرماح كأنها خيوط ، فلو طرحت إبرة ما سقطت إلّا على درز رجل « 1 » .
- ووصفها فلاح فقال : لقيناهم في مقدار جريب « 2 » من الأرض ، فما كان بمقدار ما يسقي الرجل مشارة « 3 » حتى حصدناهم ، فلو طرحت منجلا لما سقط إلّا على رقبة رجل .
- ووصفها خباز فقال : لقيناهم في مقدار ما يعجن الرجل قفيزا « 4 » ، فما كان بمقدار ما يعجن الرجل خمسة أرغفة حتى تركناهم في أضيق من جحر تنور « 5 » ، فلو رميت بمحور « 6 » لم يقع إلّا على هامة رجل .
- ووصفها طباخ فقال : لقيناهم في مثل صحن مطبخ ، فما كان بمقدار ما يشوي الرجل حملا حتى تركناهم في أضيق من خرق مصفاة ، فلو رميت بمغرفة لم تقع إلا على رأس رجل « 7 » .
52 - وأنشد الخياط :
هامش
( 1 ) الدّرز : موضع الخياطة كما في شفاء الغليل ومنه أخذ الدرزي الخياط الذي صحفته العامة فصار الترزي .
( 2 ) جريب : الجريب من الأرض مقدار معلوم الذراع والمساحة وهو عشرة أقفزة كل قفيز منها عشرة أعشرا فالعشير جزء من مائة جزء من الجريب .
( 3 ) مشارة من مشر : المشارة شبه خوصة تخرج في العضاه وفي كثير من الشجر أيام الخريف لها ورق وأغصان رخصة . ويقال أمشرت العضاه إذا خرج لها ورق وأغصان والمشارة بفتح الميم بقعة صغيرة من الأرض تزرع وتسقى .
( 4 ) القفيز : القفيز من المكاييل معروف وهو ثمانية مكاكيل عند أهل العراق وهو من الأرض قدر مائة وأربع وأربعين ذراعا وقيل هو مكيال تتواضع الناس عليه وقفيز من الطحين هو ( كيس من الطحين ) .
( 5 ) التنور : هو تجويفة أسطوانية الشكل من فخّار تجعل في الأرض ويخبز فيها ( سريانية ) .
( 6 ) المحور : المحور هو الخشبة التي يبسط بها العجين ( الشوبك ) وقد سمي محورا لدورانه على العجين تشبيها بمحور البكرة واستدارتها .
( 7 ) ورد هذا النص في رسائل الجاحظ غير هذه الصورة وإن كانت تقاربها في المحتوى راجع رسائل الجاحظ 1 : 390 .