فقال : أيها الأمير ، ما أحب واللّه أن يخزيه اللّه إلا بشعري ، وتشفع له ، فقال خالد : اشفع إلي فيه على رؤوس الملأ ليكون أذل له ، فشفع له على رؤوس الإشهاد ، فدعا خالد بالفرزدق وقال : إن جريرا قد شفع فيك وإني مطلقك بشفاعته ، فقال الفرزدق : أسير قسري ، وطليق كلبي ! بأي وجه أفاخر العرب بعدها ؟ ردوني إلى السجن .
20 - سمع الفرزدق الفضل بن العباس اللهبي « 1 » [ يقول ] :
وأنا الأخضر من يعرفني * أخضر الجلدة من بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجدا * يملأ الدلو إلى عقد الكرب « 2 »
فقال : بم أساجلك ؟ فقال :
برسول اللّه وابني عمه * وبعباس وعبد المطلب
فقال : أعض اللّه من يساجلك بما أبقت المواسي من أمه .
21 - ذكر أعرابي قوما فقال : ما نالوا شيئا بأناملهم إلا وطئناه بأخامص أقدامنا « 3 » ، وإن أقصى مناهم لأدنى فعالنا .
هامش
( 1 ) الفضل بن العباس اللهبي : هو الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب الهاشمي القرشي شاعر من فصحاء بني هاشم . كان شديد الأدمة أتاه السواد من قبل أمه وكانت حبشيّة ولذلك قال : أنا الأخضر من يعرفني . والأخضر الشديد الأدمة . كان معاصرا للفرزدق والأحوص وله معهما أخبار كثيرة . وكان الحزين الكناني مولعا به يهجوه .
مدح عبد الملك بن مروان وهو أول هاشمي مدح أمويا بعد ما كان بينهما فأكرمه كما مدح الوليد بن عبد الملك فأكرمه وأجازه . وكان بخيلا وفي شعره عذوبة ورقة وهو دون الطبقة الأولى من معاصريه وهو من شعراء الحماسة توفي في خلال خلافة الوليد ابن عبد الملك نحو سنة 95 ه - .
( 2 ) السجل : هو الدلو إذا كان فارغا وكان العرب يتساجلون أي يتفاخرون بمن يسقي بالدلو أكثر والكرب الحبل يشد في وسط العراقي ليلي الماء فلا يعفن الحبل الكبير .
( 3 ) أخامص أقدامنا : وأخامص جمع خمص وهو ما لا يصيب الأرض من باطنها .