تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
ويقول : إن أمير المؤمنين موجه إليك جارية نفيسة لها أدب وظرف تسليك عنها ، وأمر لك معها بفرش وكسوة وصلة ، فلم يزل الهذلي يتوقعها . ونسيها المنصور . وحج ومعه الهذلي ، فقال له وهو بالمدينة : أحب أن أطوف الليلة في المدينة فأطلب لي من يطوف بي ، فقال : أنا لها يا أمير المؤمنين . فطاف حتى وصل إلى بيت عاتكة ، فقال : يا أمير المؤمنين ، وهذا بيت عاتكة الذي يقول فيه الأحوص « 1 » « يا بيت عاتكة الذي أتعزل » « 2 » ، فأنكر المنصور ذكر بيت عاتكة من غير أن يسأله عنه . فلما رجع أمرّ القصيدة على قلبه فإذا فيها :
وأراك تفعل ما تقول وبعضهم * مذق اللسان يقول ما لا يفعل « 3 »
فذكر الموعد فأنجزه له واعتذر إليه . 125 - الوعد وجه والإنجاز محاسنه . الوعد سحابة والإنجاز مطر . 126 - لقح المعروف بالوعد ، وأنتجه بالفعال ، وأرضعه بالزيادة . 127 - [ شاعر ] :
إذا مطلت امرأ بحاجته * فامض على مطله ولا تحد
128 - قال علي رضي اللّه عنه لابنه الحسن : يا بنيّ ، خف اللّه خوفا
هامش
( 1 ) الأحوص : هو عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري . من أهل المدينة ، عدّه ابن سلام في الطبقة السادسة من شعراء الإسلام مع ابن قيس الرقيات ونصيب وجميل بن معمر . كان قليل المروءة والدين هجاء للناس مأبونا فيما يروى عنه . له أخبار مع الوليد بن عبد الملك . الذي نفاه إلى دهلك ( جزيرة بين اليمن والحبشة ) فبقي فيها إلى أن أطلقه يزيد بن عبد الملك فقدم دمشق ومات فيها سنة 105 ه . راجع ترجمته في طبقات ابن سلام 534 والشعر والشعراء 424 والخزانة 1 : 231 . ( 2 ) عاتكة : هي بنت عبد اللّه بن يزيد بن معاوية وقيل غير ذلك . والبيت من قصيدة له يمدح بها عمر بن عبد العزيز يوم كان أمير المدينة وتمام البيت :يا بيت عاتكة التي أتعزل * حذر العدى وبها الفؤاد موكّل( 3 ) مذق الودّ : شابه بكدر ولم يخلصه .
ربيع الأبرار ونصوص الأخبار — صفحة 286 | الزمخشري / عبد الأمير مهنا