فإن رفعت بهم رأسا نعشتهم * وإن لقوا مثلها في قابل فسدوا « 1 »
قال : تريد ما ذا ؟ قال : ترد عليهم صدقاتهم ، وتدر أعطياتهم ، وتنعش فقيرهم ، وتخفف مئونة غنيهم . قال : إن ذاك لكثير ! قال : أنت أكثر منه ، قال : قد فعلت ، فسلني حوائجك ، قال : قد قضيتها قال :
سل لنفسك ، قال : لا واللّه لا أشوب « 2 » هذه المكرمة بالمسألة لنفسي .
119 - سمع الرشيد أعرابية بمكة تقول :
طحنتنا كلاكل الأعوام * وبرتنا طوارق الأيام « 3 »
فأتيناكم نمد أكفا * لقمامات زادكم والطعام « 4 »
فاطلبوا الأجر والمثوبة فينا * أيها الزائرون بيت الحرام
فاستعبر الرشيد وقال لأصحابه : سألتكم باللّه ألا دفعتم إليها صدقاتكم . فألقوا الثياب حتى وارتها كثرة ، وملئوا حجرها دنانير ودراهم .
120 - سأل أعرابي بمكة فقال : أخ في اللّه ، وجار في بلاد اللّه ، وطالب خير من عند اللّه ، فهل من أخ مواس في اللّه ؟ .
121 - أبو هريرة رفعه : سلوا اللّه حوائجكم حتى في شسع « 5 »
هامش
( 1 ) قوله في قابل : أي في العام الذي يلي العام الحاضر .
( 2 ) لا أشوب : لا أخلط .
( 3 ) كلاكل الأعوام : كناية عن المصائب : والكلكل : الصدر .
( 4 ) قمامات الزاد والطعام : فضلاتها .
( 5 ) الشسع : أحد سيور النعل وهو الذي يدخل بين الإصبعين ويدخل طرفه في الثقب الذي في صدر النعل المشدود في الزمام .