المؤمنين تمام العفو ألا تذكر الذنب .
35 - غضب الرشيد على عبد اللّه بن مالك « 1 » ، ثم اتضحت له براءته فعفا عنه ؛ وكان عبد اللّه يرى فيه بعض الانقباض ، فقيل له : إن عبد اللّه يشكو أثرا باقيا من تلك النبوة ، فقال : إنا معشر الملوك إذا غضبنا على أحد من بطانتنا ثم رضينا عنه بقي لتلك الغضبة أثر لا يخرجه ليل ولا نهار .
36 - النعمان بن المنذر :
تعفو الملوك عن العظيم * من الذنوب لفضلها
ولقد تعاقب في اليسير * وليس ذاك لجهلها
إلّا ليعرف فضلها * ويخاف شدة نكلها
37 - كتب معاوية إلى عقيل بن أبي طالب يعتذر إليه من شيء جرى بينهما : من معاوية بن أبي سفيان إلى عقيل بن أبي طالب ، أما بعد يا بني عبد المطلب فأنتم واللّه فروع قصي ولباب عبد مناف وصفوة هاشم ، فأين أحلامكم الراسية ، وعقولكم الكاسية ، وحفظكم الأواصر « 2 » ، وحبكم العشائر ؟ ولكم الصفح الجميل ، والعفو الجزيل ، مقرونان بشرف النبوة ، وعز الرسالة ، وقد واللّه ساء أمير المؤمنين ما كان جرى ، ولن يعود لمثله إلى أن يغيب في الثرى .
فكتب إليه عقيل :
صدقت وقلت حقا غير أني * أرى أن لا أراك ولا تراني
ولست أقول سوءا في صديقي * ولكني أصدّ إذا جفاني
هامش
( 1 ) عبد اللّه بن مالك : قائد عباسي كان يتولّى الشرطة للمهدي والهادي . كان مع الرشيد في غزو الروم ، ثم كان من قادة المأمون ، ولّاه الرشيد طبرستان والريّ وهمذان سنة 189 ه .
( 2 ) الأواصر : القرابة .