في هذا الزمان ، وقد أفكر الشاعر فقال :
إلّا النبي رسول اللّه إن له * فضلا وأنت بذاك الفضل تفتخر
فقال : الآن أصبت وأحسنت ، وأمر له بخمسين ألفا .
وكان سعيد يقول : واللّه إني لأرجو أن يغفر اللّه للهادي فيرحمه لما رأيته منه .
180 - أنشد العماني « 1 » الرشيد قوله حين عقد للأمين والمأمون :
قل للأمين المقتدي بأمه * ما قاسم بدون ما ابني أمه
وقد رضيناه فقم فسمه
فقال الرشيد : لم يرض أن يعقدها جلوسا حتى جعلنا قياما ، قال :
إنه قيام عازم ، لا قيام قائم .
181 - ونحوه أن الفرزدق أنشد سعيد بن العاص بالمدينة وهو وإليها :
ترى الغر الجحاجح من قريش * إذا ما الأمر في الحدثان عالا « 2 »
قياما ينظرون إلى سعيد * كأنهم يرون به هلالا
فقال له مروان « 3 » : لم ترض أن تجعلنا قعودا ننظر إليه حتى جعلتنا قياما ، فقال له الفرزدق : إنك من بينهم يا أبا عبد الملك لصافن « 4 » .
هامش
( 1 ) العماني : هو محمد بن ذؤيب بن محجن بن قدامة الحنظلي الدارمي . كان شاعرا راجزا من مخضرمي الدولتين ، وكان مقربا من الرشيد العباسي .
راجع ترجمته في تاريخ بغداد 5 : 270 والموشح 298 .
( 2 ) الأغر : الأبيض الوجه ، كناية عن الشرف والكرم . والجحاجح : جمع جحجح وهو السيّد السّمح الكريم .
( 3 ) مروان : هو مروان بن الحكم بن العاص الخليفة الأموي . تقدّمت ترجمته .
( 4 ) الرجل الصافن : هو الذي يجمع بين قدميه .