93 - غزا محمد بن واسع خراسان مع قتيبة « 1 » فرعوا الزرع ، وأخذ هو بعنان فرسه يتخلل به الأودية ، فقال له دهقان « 2 » القرية : أنت الذي أهلكتني ، فقال : كيف ؟ قال : لولاك لهلك هؤلاء .
94 - دخل محمد بن واسع على قتيبة وعليه جبة صوف ، قال لم لبستها ؟ قال : أكره أن أقول زهدا فأزكي نفسي ، أو أن أقول فقرا فأشكو ربي .
95 - كان الحسن يقول : لا توبة لقاتل المؤمن متعمدا ، فدس إليه عمرو بن عبيد رجلا وقال : قل له : لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافرا أو منافقا أو فاسقا ، فإن كان مؤمنا فإن اللّه تعالى يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحاً
« 3 » ، وإن كان كافرا فإنه يقول :
قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
« 4 » ، وإن كان منافقا فإنه يقول :
إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً إِلَّا الَّذِينَ تابُوا
« 5 » ، فقال للرجل من أين لك هذا ؟ قال : شيء اختلج في صدري ، قال : محال ، اصدقني ، فقال : عمرو بن عبيد . فقال الحسن :
عمرو وما عمرو ! ! إذا قام بأمر قعد به ، وإذا قعد بأمر قام به ، ورجع .
96 - قال سليمان بن علي « 6 » أمير البصرة لعمرو بن عبيد : ما تقول في أموالنا التي نصرفها في سبل الخير ؟ فأبطأ عمرو في الجواب ، يريد به وقار العلم ، ثم قال : إن من نعمة اللّه على الأمير أنه أصبح لا يجهل أن
هامش
( 1 ) قتيبة : هو قتيبة بن مسلم الباهلي أمير خراسان . تقدّمت ترجمته .
( 2 ) الدهقان : رئيس الإقليم ، والدهقان : التاجر .
( 3 ) سورة التحريم ، الآية : 8 .
( 4 ) سورة الأنفال ، الآية : 48 .
( 5 ) سورة النساء ، الآيتان : 145 و 146 .
( 6 ) سليمان بن علي : هو سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس . تقدّمت ترجمته .