قال : إن الذي سخر المأمون لحمار أبي الهذيل وغلامه لقادر على أن يسهل هذا الأمر .
- وفعل مثل ذلك على مائدة المعتصم ، فقال المعتصم للحاجب : مر لحمار أبي الهذيل بعلف ولغلامه بطعام . فقال أحمد بن أبي دواد :
يا أمير المؤمنين ، أما ترى إلى متانة دين هذا الشيخ وتفقده لما يلزمه ، ثم يمنعه جلالة مجلسه عمّا يجب للّه عليه في حماره وغلامه .
فجعل أحمد ما قدره محوجا إلى الاعتذار منه شهادة له بالفضل .
137 - رؤي عند مالك بن دينار كلب ، فقيل له : ما هذا ؟ قال : هو خير جليس من جليس السوء . قال :
لكلب الناس إن فكّرت فيه * أضر عليك من كلب الكلاب
لأن الكلب لا يؤذي جليسا * وأنت الدهر من ذا في عذاب
138 - وقال الموصلي « 1 » : رأيت بين يدي الفضل بن جعفر بن يحيى « 2 » كلبا ، فقلت له : أتنادم كلبا ؟ قال : نعم ، يمنعني أذاه ، ويكف عن أذى سواه ، يجرس « 3 » قليلي ، ويحرس مبيتي ومقيلي .
139 - جلسة العيادة خلسة ، ويقال : جلسة فلان عندي أخف من جلسة الخطيب بين الخطبتين .
140 - كتب صاحب البريد إلى حضرة السلطان أنه وقع بين القواد وأن فلانا شتم بكذا ، فعاتبه الوزير وقال : هل صنت حضرة السلطان عن هذه اللفظة القذعة ! قال : أمرت بإنهاء الأخبار على وجوهها ، فقال : ويحك ! عجزت عن أن تكنى عنها فتقول : شتمه بما يشتم به الأحداث ، أو كلاما هذا معناه .
هامش
( 1 ) الموصلي : هو إسحاق بن إبراهيم الموصلي . تقدّمت ترجمته .
( 2 ) الفضل بن جعفر بن يحيى البرمكي . لم نقف له على ترجمة .
( 3 ) يجرس : يأكل . والجرس : الأكل .