18 - سمعت بدوية تقول في دعائها : يا صباح يا مناح ، يا مطعم الواسع يا عريض الجفنة ، يا أبا المكارم . فزجرها رجل ، فقالت : دعني أصف ربي ، وأمجد إلهي بما يستحقه من العرب .
وسمعت أنا منهم من يدعو عند الركن : يا أبا المكارم ، يا أبيض الوجه وهذا ونحوه مما يدعون به على عادة الجفاء والعنجهية والجهل بالتوقيف « 1 » . ولكنهم ينحون نحو غرض صحيح من ثنائهم على اللّه عز وجل بالكرم والنزاهة عن القبيح على طريق الاستعارة ، لأنه لا فصل عندهم بين الكريم وأبي المكارم ، ولا بين الجواد والعريض الجفنة ، ولا بين المنزه والأبيض الوجه .
19 - قيل لأعرابي : أتحسن أن تدعو ؟ قال : نعم ، اللهم إنك أعطيتنا الإسلام من غير أن نسألك ، فلا تحرمنا الجنة ونحن نسألك .
20 - سمع موسى بن جعفر « 2 » يقول في سجوده آخر الليل : يا رب عظم الذنب من عبدك . فليحسن العفو من عندك .
21 - ذكر عند سلام بن أبي مطيع « 3 » : الرجل تصيبه البلوى فيدعو ، فتبطئ عنه الإجابة ، فقال : بلغني أن اللّه تعالى يقول : كيف أرحمه من شيء به أرحمه .
22 - يحيى بن معاذ : اللهم إني جعلت الاعتراف بالذنب وسيلة إليك واستطلت بتوكلي عليك ، فإن غفرت فمن أولى بذلك ، وإن عاقبت فمن أعدل في الحكم منك ، اللهم إن نظرت إلى عيون سخطك فلم تغفل عن استنقاذي منها عيون كرمك .
هامش
( 1 ) التوقيف : هو نص المشارع المتعلق بأمر من الأمور .
( 2 ) موسى بن جعفر : هو الإمام موسى الكاظم بن الإمام جعفر الصادق . تقدّمت ترجمته .
( 3 ) سلام بن أبي مطيع : هو سلام بن أبي مطيع البصري من رواة الحديث . من خطباء أهل البصرة . راجع ترجمته في ميزان الاعتدال 3 : 181 .