فآب الناس قد حجوا وبروا * وابنا موقرين من الخسارة « 1 »
276 - عمر بن ذر الهمداني « 2 » لما قضى مناسكه أسند ظهره إلى الكعبة ثم قال مودعا للبيت : ما زلنا نحل لك عروة ونشد أخرى ، وتصعد أكمة ونهبط واديا ، وتخفضنا أرض وترفعنا أخرى ، حتى أتيناك غير محجوبين ، فليت شعري بم يكون منصرفنا ، أبذنب مغفور ؟ فأعظم بها من نعمة ! أم بعمل مردود ؟ فأعظم بها من مصيبة ! فيا من إليه خرجنا وإليه قصدنا ، وبحرمته أنخنا ، ارحم ملقى الوفد بفنائك ، فقد أتينا بها معراة جلودها ، ذابلة أسمختها نقبة أخفافها ، وإن أعظم الرزية أن نرجع وقد اكتنفنا الخيبة ، اللهم وإن للزائرين حقا ، فاجعل حقنا غفران ذنوبنا ، فإنك جواد ماجد « 3 » لا ينقصك قائل ولا يحفيك سائل .
277 - عبد العزيز بن أبي رواد : جاورت هذا البيت ستين سنة وحججت ستين حجة فما دخلت في شيء من أعمال البر ، فخرجت منه فحاسبت نفسي ، إلا وجدت نصيب الشيطان فيه أوفر من نصيب اللّه تعالى .
278 - حجّة جميلة الموصلية بنت ناصر الدولة أبي محمد بن حمدان أخت أبي تغلب « 4 » صارت تاريخا مذكورا ، حجت ست وثمانين وثلاثمائة فسقت أهل الموسم كلهم السويق « 5 » بالطبرزد « 6 » والثلج ، واستصحبت
هامش
( 1 ) آب : رجع : وموقرون : محمّلون أحمالا ثقيلة .
( 2 ) عمر بن ذر الهمداني : كان من أقران أبي حنيفة ويعدّ من ثقات رجال الحديث . كان رأسا في الإرجاء . مات سنة 153 ه وفي سنة وفاته خلاف . راجع ترجمته في البيان والتبيين 1 : 260 وحلية الأولياء 5 : 108 .
( 3 ) ماجد : ذو مجد .
( 4 ) أخت أبي تغلب : هي جميلة بنت ناصر الدولة الحسن بن أبي الهيجاء عبد اللّه بن حمدان بن حمدون التغلبي . أمّها فاطمة بنت أحمد الكردية . راجع ابن الأثير 8 :
593 و 695 و 700 .
( 5 ) السويق : الخمر ، وهو أيضا الناعم من دقيق الحنطة والشعير .
( 6 ) الطبرزد : السكّر .