24 - ولى عبد الملك بن مروان بشرا « 1 » الكوفة ، وكان شابا ظريفا غزلا ، وبعث معه روح بن زنباع ، وكان شيخا متورعا ، فثقل على بشر مراقبته ، فذكر ذلك عند نديم له ، فتوصل إلى أن دخل بيته ليلا في خفية ، وكتب على حائط قريبا من مجلسه :
يا روح من لبنيات وأرملة * إذا نعاك لأهل المغرب الناعي
إنّ ابن مروان قد حانت منيته * فاحتل لنفسك يا روح بن زنباع
فاستوحش من ذلك ، وخرج من الكوفة ، وبلغ عبد الملك فحدّثه بذلك فاستغرب ضحكا وقال : ثقلت على بشر وأصحابه فاحتالوا لك .
25 - أتى معن بن زائدة بثلاثمائة أسير ، فأمر بضرب أعناقهم ، فقال أحدهم : أنشدك اللّه نحن عطاش ، فسقوا ثم أمر بضرب أعناقهم ، فقال :
أنشدك اللّه أن تقتل أضيافك ، فقال : أحسنت ، فأطلقهم .
26 - جحد رجل مال رجل ، فاحتكما إلى إياس بن معاوية ، فقال للطالب : أين دفعت إليه هذا المال ؟ قال : عند شجرة بمكان كذا ، قال :
فانطلق إلى الشجرة لعلك أن تتذكر كيف كان الأمر ؟ فمضى وجلس خصمه ، فقال إياس بعد ساعة : أترى خصمك بلغ موضع الشجرة ؟ فقال : لا بعد ، قال : يا عدو اللّه أنت خائن ، فقال : أقلني « 2 » أقالك اللّه ، وأقر .
27 - ابن المقفع : إذا نزل بك مكروه فانظر : فإن كان لك حيلة فلا تعجز ، وإن كان مما لا حيلة فيه فلا تجزع .
28 - سئل معاوية عن أدهى العراق فقال : زياد « 3 » ومولاه سليم « 4 »
هامش
( 1 ) بشر : هو بشر بن مروان بن الحكم بن أبي العاص القرشي الأموي . أمير ، كان سمحا جوادا . ولي إمرة العراقين ( البصرة والكوفة ) لأخيه عبد الملك سنة 74 ه .
وهو أول أمير مات بالبصرة . توفي سنة 75 ه . راجع الأعلام 2 : 55 .
( 2 ) يقال : أقال اللّه عثرته : صفح عنه .
( 3 ) زياد : هو زياد بن أبيه . تقدّمت ترجمته .
( 4 ) سليم : ذكره الجاحظ في البيان والتبيين 1 : 259 .