فكتب إليه من الحبس :
عيد مقر ومولى سست نعمته * بما يحدّث عنه البدو والحضر
أوقرته نعما أتبعتها نعما * طوارفا تلدا في الناس تشتهر « 1 »
ولم تزل طاعتي بالغيب ظاهرة * ما شابها ساعة غش ولا غير
فإن غفرت فشئ كنت أعهده * أو انتصرت فمن مولاك تنتصر
131 - لما انصرف الجحاف بن حكيم « 2 » من وقعة بني تغلب ، ندم على ما فعل هو وقومه ، وكانوا قد قطعوا أثداء النساء ، وقتلوا الأطفال في المهود ؛ فحجوا وجعلوا يطوفون ويقولون اللّهمّ اغفر لنا وما نراك تفعل .
فسمعهم ابن عمر فقال : يا هؤلاء قنوطكم من رحمة اللّه أعظم من إجرامكم .
132 - كان الداراني يقول : إن خطيئة تغم قلب صاحبها لمباركة ، إنما البلاء من يعصي ولا يغتم ، وما عمل داود قط عملا كان أنفع له من خطيئته ، ما زال خائفا منها هاربا ، حتى لحق بربه .
133 - دخل قوم على فضيل بمكة فقال : من أين أنتم ؟ قالوا : من خراسان ، قال : اتقوا اللّه وكونوا من حيث شئتم ، واعلموا أن العبد ، لو أحسن الإحسان كله ، وكانت له دجاجة فأساء إليها لم يكن من المحسنين .
134 - بينا داود عليه السّلام جالسا على باب داره جاء رجل فاستطال « 3 » عليه ، فغضب له إسرائيلي كان معه ، فقال : لا تغضب ، فإن اللّه إنما سلطه عليّ لجناية جنيتها ؛ فدخل فتنصل إلى ربه ، فجاء الرجل يقبل رجليه ، ويعتذر إليه .
هامش
( 1 ) أوقرته : حمّلته حملا ثقيلا .
( 2 ) الجحاف بن حكيم : هو الجحاف بن حكيم بن عاصم بن قيس من بني سليم بن منصور . ذكره أبو الفرج في كتاب الأغاني وذكر له بعض الأخبار .
( 3 ) استطال عليه : غضب وتكبّر وأبدى الشدّة في المعاملة .