202 - هفت هزار « 1 » بيت بالبصرة مبني بأساطين الساج « 2 » ، بناه سياه رئيس أساورة « 3 » يزدجرد وكان ختنه « 4 » على ابنته ، أسلم في أيام عمر رضي اللّه عنه ، بالبصرة مع خاصته ، وهم سبعة آلاف ، فبناه وكان يطعمهم فيه بكرة وعشيا .
203 - عمل الشياطين لسليمان مدينة من قوارير ، كانت الريح تحملها إذا خرج إلى الغزو وفيها حشمه « 5 » وأهل بيته ، وكانت ألف ذراع في عشرة آلاف ذراع .
204 - من أبنية الفرس الشيربهار « 6 » ، كانت سدنته « 7 » يغلقون ألفا وأربع مائة باب كل عشية .
205 - ونوبهار بلخ « 8 » بناه أجداده خالد بن برمك « 9 » ، عارضوا به الكعبة ، وكانوا يطوفون به ، ويحجه أهل مملكتهم ، ويلبس الحرير ، وكان
هامش
( 1 ) هفت هزار : سبعة آلاف ( فارسية ) .
( 2 ) الساج : شجر عظيم صلب الخشب : الواحدة ساجة والجمع سيجان . وأساطين الساج : أعمدة الساج .
( 3 ) الأساورة : قوم من العجم نزلوا البصرة قديما .
( 4 ) ختنه وخاتنه : تزوج إليه وصاهره . والختن : زوج الابنة . والختنة : أم الزوجة .
( 5 ) حشم الرجل : خدمه وعياله ، من يغضبون له أو يغضب لهم من أهل وعبيد وجيرة .
( 6 ) الشيربهار : من معابد الفرس القديمة .
( 7 ) السّدن : الخادم . وسدنة الكعبة : خدّامها . والسدانة : الخدمة .
( 8 ) نوبهار بلخ : بلخ مدينة مشهورة بخراسان . ونوبهار بناء مشهور للبرامكة فيها . وتفسير النوبهار : البهار الجديد لأن نو الجديد وكانت سنتهم إذا بنوا بناء حسنا كلّلوه بالريحان ، وتوخوا عند بنائه أول ريحان يطلع في ذلك الوقت فلما بنوا ذلك البيت جعلوا عليه أول ما يظهر من الريحان وكان البهار فسمّي نوبهار لذلك ، وكانت الفرس تعظمه وتحج إليه وتهدي له وتلبسه الثياب وتنصب على أعلى قبّته الأعلام وكان حول البيت ثلاثمائة وستون مقصورة يسكنها خدامه وقوّامه وسدنته وكان على كل واحد من سكان تلك المقاصير خدمة يوم لا يعود إلى الخدمة حولا كاملا . وكانوا يسمون السادن الأكبر برمك لتشبيههم البيت بمكة يسمون سادنه برمكة . وكانت ملوك الهند والصين وكابلشاه وغيرهم من الملوك تدين بذلك الدين وتحج إلى هذا البيت وكانت سنّتهم إذا هم وافوه أن يسجدوا للصنم الأكبر ويقبلوا يد برمك ، وجعلوا للبرمك ما حول النوبهار من الأرضين سبعة فراسخ في مثلها وجميع أهل ذلك الإقليم عبيد له يحكم فيهم ما يريد وصيروا للبيت وقوفا كثيرة وضياعا عظيمة سوى ما يحمل إليه من الهدايا التي تتجاوز الحدّ وكل ذلك يصل إلى برمك الذي يكون عليه . فلم يزل عليه برمك بعد برمك إلى أن افتتحت خراسان في أيام عثمان بن عفان فتحها عبد اللّه بن عامر بن كريز وأنفذ قيس بن الهيثم إلى بلخ فدخلها وخرّب النوبهار . راجع التفاصيل حول هذا البناء في معجم البلدان 5 : 307 .
( 9 ) خالد بن برمك : تقدمت ترجمته .