والآخرة اللحم ، وسيد شراب الدنيا والآخرة الماء ، وأنا سيد ولد آدم ولا فخر .
5 - كان أبو العتاهية عند بعض الملوك في جماعة من الشعراء ، فشرب رجل ماء وقال : برد الماء وطابا . فقال أبو العتاهية : أجيزوا « 1 » ؛ فأطرقوا متفكرين ، فقال : سبحان اللّه ما هذا الإطراق :
برد الماء وطاب * حبذا الماء شرابا
6 - مر عبد اللّه بن معاوية بن عبد اللّه بن جعفر « 2 » بعبد الحميد بن علي القرشي ، فاستبقاه ، فسقاه سويق « 3 » لوز بطبرزذ « 4 » فقال :
شربت طبرزذا بغريض مزن * كذوب الثلج خالطه الرضاب « 5 »
فقال عبد الحميد :
وما إن ماؤنا بغريض مزن * ولكن الملاح بكم عذاب
وما إن بالطبرزذ طاب ولكن * بمسك هكذا طاب الشراب
وأنت إذا وطئت تراب أرض * يطيب إذا مشيت بها التراب
لئن نداك يطفي المحل عنها * وتحييها أياديك الرطاب « 6 »
هامش
( 1 ) المقصود بالإجازة أن يتمّوا ما بدأ ويبنوا عليه .
( 2 ) من شجعان الطالبيين وأجوادهم وشعرائهم ، طلب الخلافة في أواخر دولة بني أميّة سنة 127 ه بالكوفة وبايع له بعض أهلها وأتته بيعة المدائن ثم قاتله والي الكوفة فتفرّق عنه أصحابه سنة 128 ه فخرج إلى المدائن حتى انتهى به الأمر إلى هراة فقتل خنقا بأمر أبي مسلم الخراساني سنة 129 ه . راجع مقاتل الطالبين 161 وابن الأثير حوادث سنة 127 .
( 3 ) السويق : الناعم من دقيق اللوز أو الحنطة . والسويق : الخمر .
( 4 ) الطبرزد : السكر ( فارسي معرب ) .
( 5 ) الغريض : كل أبيض طري ، وهنا الماء الصافي . والمزن : السحاب أو ذو الماء منه .
( 6 ) الأيادي الرطاب : الناعمة .