الفقر الذي أنا به غريب عن سلامة الجوارح والحواس . إلا حاسة التمييز ، فإنها لو صحت لما اخترت المقام بهذه المفازة « 1 » .
بلاد كأن الجوع يطلب أهله * بذحل إذا ما الصيف صرت جنادبه « 2 »
57 - الفرزدق « 3 » :
لكسرى كان أعقل من تيميم * عشية فرّ من أرض الضباب
فأسكن نسله ببلاد ريف * وأشجار وأنهار عذاب
فصار بها الملوك بنو أبيه * وصرنا نحن أمثال الكلاب
فلا رحم الإله صدى تميم * فقد أزرى بنا في كل باب « 4 »
58 - في دعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : اللهم احفظني من بين يدي ، ومن خلفي ، وعن يميني ، وعن شمالي ، ومن فوقي ؛ وأعوذ بك أن أغتال من تحتي .
قال وكيع « 5 » : يعني الخسف .
59 - أبو العطاف الغنوي :
هامش
( 1 ) المفازة : الصحراء الواسعة لا ماء فيها ولا شجر .
( 2 ) الذحل : الثأر . والجنادب جمع جندب ضرب من الجراد تسمية العامة القبوط .
( 3 ) الفرزدق : هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي ، الشاعر المشهور . توفي سنة 110 ه . راجع ترجمته في رغبة الآمل من كتاب الكامل 1 : 114 وابن خلكان 2 : 196 وخزانة البغدادي 1 : 105 .
( 4 ) الصدى : جسد الإنسان بعد موته . وقيل : كان أهل الجاهلية يذكرون أن طائرا يخرج من جسم الإنسان أو من رأسه فإذا قتل أقبل يصوت على قبره حتى يدرك بثأره . وقوله فلا رحم الإله صدى تميم : دعاء لعدم الأخذ بالثأر .
( 5 ) وكيع : هو وكيع بن الجراح بن مليح الرؤاسي ، أبو سفيان . ولد بالكوفة سنة 129 ه وكان محدث أهل العراق في عصره . توفي بفيد راجعا من الحج سنة 197 ه .
راجع ترجمته في الجواهر المضية 2 : 208 وطبقات الحنابلة 1 : 391 . وهناك قاض آخر يسمى وكيع هو محمد بن خلف بن حيان بن صدقة الضبي ، أبو بكر وهو قاض وباحث وعالم بالتاريخ والبلدان توفي سنة 306 ه .