إلى العراق ، فقال السلطان : أنا معك ؛ وقالت الفاقة : ما لي حراك ، فقالت الصحة : أنا معك . فبقيت الفاقة والصحة بالبادية .
39 - أعرابي « 1 » :
لضأن ترتعي الدكداك حولي * أحبّ إليّ من بقر عكوف « 2 »
وكلب ينبح الأضياف ليلا * أحبّ إليّ من ديك هتوف
وبيت تخفق الأرواح فيه * أحب إلي من قصر منيف « 3 »
وشرب لبينة وتطيب نفسي * أحبّ إليّ من أكل الرغيف
ولبس عباءة وتقرّ عيني * أحبّ إليّ من لبس الشفوف « 4 »
40 - للنوشادر « 5 » أصل موجود ، وقد يصعدون الشعر ويدبرونه حتى يستحكم استحكام النوشادر ولا يغادر شيئا من عمله ، وهو من خصائص سمرقند « 6 » .
- وللمرداسنج « 7 » أصل ، ويدبرون الرصاص فيستحيل مرداسنجا .
- وللتوتيا « 8 » أصل ، ويدبرون النحاس فيستحيل توتيا .
هامش
( 1 ) هذه الأبيات لميسون بنت بحدل ، وهي ميسون بنت بحدل بن أنيف ، من بني حارثة ابن جناب الكلبي ، أم يزيد بن معاوية . شاعرة ، كانت بدوية ثقلت عليها الغربة عن قومها لمّا تزوجت بمعاوية في الشام فسمعها تقول هذه الأبيات فطلّقها وأعادها إلى أهلها . وكانت حاملا بيزيد ( في رواية ) أو أخذته معها رضيعا فنشأ في البريّة فصيحا .
ونقل البغدادي في خزانة الأدب أن معاوية لمّا طلّقها قال لها : كنت فبنت . فأجابته :
ما سررنا إذ كنا ولا أسفنا إذ بنّا . توفيت نحو سنة 80 ه . راجع ترجمتها في المحبر 21 والكامل لابن الأثير 4 : 4 .
( 2 ) الدكداك : هو بطن من الأرض مستو والجمع دكادك .
( 3 ) الأرواح : جمع ريح .
( 4 ) هذه الأبيات مثبتة في خزانة الأدب تختلف روايتها وتزيد عنها .
( 5 ) النوشادر : نوع من الملح يحضر وهو نوعان طبيعي وصناعي .
( 6 ) سمرقند : يقال لها بالعربية سمران ، بلد معروف مشهور ، قيل إنه من أبنية ذي القرنين بما وراء النهر وهو قصبة الصّغد . راجع معجم البلدان 3 : 246 .
( 7 ) مرداسنج : هو المرتك منه ما يعمل من الرمل . راجع مفردات ابن البيطار .
( 8 ) التوتيا : تكون في المعادن . راجع طريقة استخراجها في مفردات ابن البيطار .