مسائلهم ، ورأى ثباتهم على مذاهبهم ، بعد طول جدالهم يتمثل بهذه الأبيات :
ومهمه فيه السراب يلمح * دليله بحره مطوح « 1 »
يدأب فيه القوم حتى يطلحوا * ثم يظلون كأن لم يبرحوا
كأنما أمسوا بحيث أصبحوا
32 - أنشدني بعض الحجازيين :
وبتنا بقرواحية لا ذرا لها * من الريح إلا أن ألوذ بكور « 2 »
فلا الصبح يأتينا ولا الليل ينقضي * ولا الريح مأذون لها بسكور « 3 »
33 - أرض يحار فيها الدليل الفهري ، ويضل فيها القطا الكدري « 4 » :
ورب خرق كأن اللّه قال له * إذا طوتك ركاب القوم فانتشر « 5 »
34 - أنشد أبو عبيدة « 6 » :
هامش
( 1 ) المهمة : المفازة ، الصحراء الواسعة . والسراب : ما يشاهد نصف النهار من اشتداد الحرّ كأنه ماء تنعكس فيه البيوت والأشجار وغيرها ويضرب به المثل في الكذب والخداع .
( 2 ) القرواحية : الصحراء الواسعة القاحلة . والذرا : الستر . وألوذ : أحتمي .
والكور : الرحل أو ما يوضع على ظهر الدابة كالسّرج .
( 3 ) سكور الريح : هدوؤها وسكونها .
( 4 ) القطا : طائر بحجم الحمام يعيش في الصحراء وهو على أنواع . والقطا الكدري :
نوع منه أغبر اللون ، أصفر الحلق ، في ظهره رقش .
( 5 ) الخرق : المفازة الواسعة تنخرق فيها الرياح .
( 6 ) أبو عبيدة : هو معمّر بن المثنى . عالم باللغة والأدب ، كان يبغض العرب وله فيهم وفي مثالبهم أكثر من كتاب ولما مات لم يحضر جنازته أحد . ولد بالبصرة سنة 110 ه وتوفي سنة 209 ه . راجع ترجمته في تاريخ بغداد 13 : 252 وبغية الوعاة 395 .