أدب غير النار ؟ .
16 - كانت حمدة بنت الخراساني وكانت بلهاء تبكي وتتضرع في ليلة كسوف وتقول : يا رب عذبني بكل شيء ، ولا تعذبني بالنار ، اضربني بالفالج ، إرمني بقاصمة الظهر ، كل شيء ولا النار .
17 - سمعت بعض البحارة بمكة يصف القرش « 1 » وتعرضه للجلبة « 2 » ، وأن الركاب فيها يتمحلون بكل محال في دفعه وطرده ، من الطعن بالنيازك ، والضرب بالمعاول ، فما تعمل فيه حيلة قط ، فإذا أخرجوا النار في المشعلة ، فقبل أن يدنوها منه ، ذهب في الدنيا حذرا من النار .
18 - الحسن : واللّه ما يقدر العباد حرها « 3 » . ذكر لنا لو أن رجلا كان بالمشرق وجهنم بالمغرب ، ثم كشف عن غطاء منها ، لغلت جمجمته ، ولو أن دلوا من صديدها « 4 » صبت في الأرض ما بقي على وجه الأرض شيء فيه روح إلا مات .
19 - عن غلام الأحنف بن قيس « 5 » : إن عامة صلاة الأحنف بالليل كان الدعاء ، وكان يضع المصباح قريبا منه ، فيضع إصبعه عليه فيقول :
أحس يا حنيف ، ما حملك على ما صنعت يوم كذا ؟ .
20 - هشام بن الحسن الدستوئي « 6 » ، من أصحاب الحسن ، كان لا يطفئ سراجه بالليل ، فقال له أهله : إنّا لا نعرف الليل من النهار .
هامش
( 1 ) القرش : هو سمك القرش ويعرف بكلب البحر يقطع الحيوان في الماء بأسنانه كما يقطع السيف .
( 2 ) الجلية : نوع من السفن .
( 3 ) الضمير في حرّها يعود على جهنم .
( 4 ) الصديد : القيح المختلط بالدم .
( 5 ) الأحنف بن قيس : أبو بحر ولد سنة ثلاث قبل الهجرة وتوفي بالكوفة سنة 72 ه .
تقدمت ترجمته .
( 6 ) هشام بن الحسن الدستوئي : زاهد ، ورع روى الحديث عن الأئمة الأعلام . توفي سنة 152 ه . راجع حلية الأولياء 6 : 278 والطبقات 7 : 2 .