قال : لاهمّ « 1 » : سادّ الخلة « 2 » ، وكاشف الكربة ، أنت عالم غير معلم ، مسؤول غير مبخّل ، وهذه عبداؤك وإماؤك ، بعذرات « 3 » حرمك ، يشكون إليك سنتهم « 4 » التي أذهبت الخف والظلف ، فاسمعن اللهم ، وأمطرن علينا غيثا مغدقا مريعا « 5 » ، فو الكعبة ما راموا حتى انفجرت السماء بمائها ، واكتظ الوادي بثجيجة « 6 » . فسمعت شيخان « 7 » قريش وجلتها عبد اللّه بن جدعان « 8 » وحرب بن أمية « 9 » وهشام بن المغيرة « 10 » يقولون لعبد المطلب : هنيئا لك أبا البطحاء .
2 - وفي ذلك أقول :
هامش
( 1 ) لاهمّ : أي اللهمّ .
( 2 ) الخلة : الحاجة .
( 3 ) عذرات الحرم : أفنيتها .
( 4 ) السنة : الأرض المجدبة التي أكل نباتها . القحط .
( 5 ) غيث مريع : أي مخصب .
( 6 ) الثجيج : السيل .
( 7 ) شيخان : جمع شيخ .
( 8 ) عبد اللّه بن جدعان : أحد الأجواد المشهورين في الجاهلية . كانت له جفنة يأكل منها الطعام القائم والراكب فوقع فيها صبي فغرق وهو الذي خاطبه أمية بن أبي الصلت بأبيات اشتهر منها قوله :أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك ؟ إن شيمتك الحياءأدرك النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل النبوة . وأخباره كثيرة . راجع ترجمته في خزانة البغدادي 3 : 537 .
( 9 ) حرب بن أميّة : كنيته أبو عمرو . من قضاة العرب الجاهلية وهو جدّ معاوية بن أبي سفيان بن حرب . شهد حرب الفجار وتوفي سنة 36 ق . ه . راجع ترجمته في المحبر 132 واليعقوبي 1 : 215 .
( 10 ) هشام بن المغيرة : هو هشام بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر المخزومي القرشي ، من سادات العرب في الجاهلية . كانت قريش وكنانة ومن والاهم يؤرخون بثلاثة أشياء : بناء الكعبة ، وعام الفيل ، ثم بموت هشام . شهد حرب الفجار رئيسا لبني مخزوم . راجع ترجمته في المحبر 139 والأزمنة والأمكنة 2 : 270 .