وأنشد بعضهم :
إذا أتت الهدية دار قوم * تطايرت الأمانة من كواها « 1 »
ولبعضهم :
إنّ الهديّة حلوة * كالسّحر تجتلب القلوبا
تدنى البعيد من الهوى * حتّى تصيّره قريبا
وتردّ مضطغن العدا * وة بعد جفوته حبيبا « 2 »
ومما قلته في الرشوة :
وأكرم من يدقّ الباب شخص * ثقيل الحمل مشغول اليدين
ينوء إذا مشى نفسا ونفخا * وينطح بابه بالرّكبتين
وأكرم شافع يمشى عليها * أبو المنقوش فوق الصّفحتين « 3 »
وقلت أيضا :
إذا كنت في حاجة مرسلا * وأنت بإنجازها مغرم
فأرسل بأكمه خلّابة * به صمم أغطش أبكم « 4 »
ودع عنك كلّ رسول سوي * رسول يقال له الدّرهم
وكتب عبد الملك بن مروان ، إلى قاضيه ، الحارث بن عامر ، وقد ارتشى بكرمة « 5 » :
إذا رشوة من باب بيت تقحّمت * لتسكن فيه ، والأمانة فيه « 6 »
سعت هربا منه وولّت كأنّها * حليم تولّى عن جواب سفيه « 7 »
* * *
هامش
( 1 ) الكوّة : خرق أو نافذة في حائط الدار .
( 2 ) مضطغن العداوة : أي الذي يضمر العداوة .
( 3 ) أبو المنقوش فوق الصفحتين : هو الدرهم أو الدينار .
( 4 ) الأكمه : الأعمى ، الخلاب ، الخداع . الصمم : الطرش وعدم السمع . الأغطش : من بعينه غطش أي ظلمة وضعف بصر ، الأبكم : الأخرس . المقصود أرسل الدراهم التي التي لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم ولكنها تخدع .
( 5 ) الكرمة : بستان العنب .
( 6 ) تقحمت البيت : دخلته عنوة .
( 7 ) السفيه : الجاهل الأحمق أو نقيض الحليم .