وروى زيد بن أسلم ، ان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، استعمل مولى له يدعى [ هنيا ] على الحمى « 1 » ، فقال : يا هنيّ : اضمم جناحك عن المسلمين « 2 » ، واتق دعوة المظلوم ، فإن دعوة المظلوم مستجابة وأدخل ربّ الصّريمة والغنيمة « 3 » ، وإياك ونعم ابن عوف ، ونعم ابن عفان « 4 » ، فإنهما أن تهلك ماشيتهما يرجعان إلى زرع ونخل ، وإنّ ربّ الصريمة والغنيمة إن تهلك ماشيتهما ، يأتيني ببيّنة فيقول : يا أمير المؤمنين ، أفتاركهم أنا لا أبا لك ؟
فالماء والكلأ أيسر علىّ من الذهب والورق « 5 » ، وأيم الله ، إنهم ليرون أنى قد ظلمتهم ، إنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية ، وأسلموا عليها في الإسلام ، والذي نفسي بيده ، لولا المال الذي أحمل عليه في سبيل الله ، ما حميت « 6 » عليهم من بلادهم شبرا .
ومرّ يوما ببناء يبنى بحجارة وجص ، فقال : لمن هذا ؟ فذكروا له أنه لعامل من عماله على البحرين ، فقال : أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها . وقاسمه ماله .
وكان يقول لي : على كل خائن أمينان : الماء ، والطين .
وكان أنوشروان يكتب على عهد العمال ، سس خيار الناس بالمحبة ، وامزج للعامة الرّغبة بالرّهبة ، وسس سفلة الناس بالإخافة .
وقال سليمان بن داود عليهما السلام : كما يصلح المهمز « 7 » للفرس ، والرسن للحمار ، كذلك يصلح القضيب لظهر الجهّال .
وفي الأمثال : من لم يصلح باللّين أصلح بالتّليين .
هامش
( 1 ) الحمى : ما يحمى ويدافع عنه وهي هنا المراعى الخاصة بإبل الصدقة .
( 2 ) أي أرفق بهم وألن جانبك لهم .
( 3 ) أي أدخل في المرعى صاحب الإبل القليلة والغنم القليلة ( لسان العرب 3 / 435 ) .
( 4 ) أي إبل وأغنام وماشية عبد الرحمن بن عوف وعثمان بن عفان وكانت أموالهم كثيرة .
( 5 ) الورق : الفضة أو الدراهم المضروبة .
( 6 ) ما حميت عليهم : أي ما جعلتها حمى لا تقرب .
( 7 ) المهمز : ما يهمز به كالعصا وما شابهها .