الباب الحادي والأربعون في كما تكونوا يولى عليكم
لم أزل أسمع الناس يقولون : « أعمالكم عمّالكم ، كما تكونوا يولّى عليكم » « 1 » إلى أن ظفرت بهذا المعنى في القرآن ، قال الله تعالى :
وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً
[ الأنعام : 129 ] .
وكان يقال : ما أنكرت من زمانك ، فإنما أفسده عليك عملك .
وقال عبد الملك بن مروان : أنصفونا يا معشر الرعية ، تريدون منّا سيرة أبى بكر ، وعمر ، ولا تسيروا فينا ، ولا في أنفسكم بسيرتهما ؟ نسأل الله أن يعين كلا على كل .
وقال قتادة « 2 » : قالت بنو إسرائيل : إلهنا أنت في السماء ونحن في الأرض فكيف نعرف رضاك من سخطك ؟ فأوحى الله تعالى إلى بعض أنبيائهم : إذا استعملت عليكم خياركم فقد رضيت عنكم ، وإذا استعملت عليكم شراركم ، فقد سخطت عليكم .
وقال عبيدة السلماني « 3 » لعليّ رضي الله عنه : يا أمير المؤمنين : ما بال أبى بكر وعمر انطاع الناس لهما ، والدنيا عليهما أضيق من شبر ، فاتسعت عليهما ووليت أنت وعثمان الخلافة ، ولم ينطاعوا لكما والدنيا قد اتسعت فصارت عليكما أضيق من شبر ؟ فقال : لأن رعية أبى بكر وعمر كانوا مثلي ومثل عثمان ، ورعيتي أنا اليوم مثلك وشبهك .
هامش
( 1 ) ذكره السيوطي في الجامع الصغير على أنه حديث ضعيف وقال رواه البيهقي في شعب الإيمان عن أبي إسحاق السبيعي مرسلا ، ورواه الديلمي في « الفردوس » وهو ضعيف ( الجامع الصغير للسيوطي 2 / 96 رقم 6406 ) .
( 2 ) هو قتادة بن دعامة بن قتادة ، أبو الخطاب السدوسي البصري مفسّر ضرير ، قال الإمام أحمد بن حنبل : قنادة أحفظ أهل البصرة وكان مع علمه بالحديث ، رأسا في العربية ومفردات اللغة وأيام العرب والنسب مات بواسط في الطاعون سنة 118 ه
( 3 ) عبيدة السلماني : عبيدة بن عمرو ( أبو قيس ) السلماني المرادي ، تابعي أسلم باليمن أيام فتح مكة ، كان عريفا في قومه وكان يوازى شريحا في القضاء ، توفى سنة 72 ه