يعظم القدر ، وبصالح الأخلاق تزكو الأعمال ، وباحتمال المؤن يجب السّؤدد « 1 » ، وبالحلم عن السفيه يكثر أنصارك عليه ، وبالرفق والتّؤدة تستحق اسم الكرم ، وبترك ما لا يعنيك يتمّ لك الفضل .
واعلم : أن السياسة تكسو أهلها المحبّة ، والفظاظة تخلع عن صاحبها ثوب القبول . ومن صغر الهمّة الحسد للصّديق على النعمة ، والنّظر في العواقب نجاة ، ومن لم يحلم ندم ، ومن صبر غنم ، ومن سكت سلم ، ومن خاف حذر ، ومن اعتبر أبصر ، ومن أبصر فهم ، ومن فهم علم ، ومن أطاع هواه ضلّ ، ومع العجلة النّدامة ، ومع التّأني السلامة .
زارع البرّ يحصد السرور ، وصاحب العقل مغبوط ، وصديق الجاهل تعب .
إذا جهلت فاسأل ، وإذا زللت فارجع ، وإذا أسأت فاندم ، وإذا ندمت فأقلع ، وإذا أفضلت فاكتم ، وإذا منعت فأجمل ، وإذا أعطيت فأجزل ، وإذا غضبت فاحلم ، من بدأك ببرّه فقد شغلك بشكره .
المروآت كلها تبع للعقل ، والرّأي تبع للتجربة .
العقل أصله التثبّت وثمرته السلامة ، والتوفيق أصله العقل وثمرته النّجاح ، والتوفيق والاجتهاد زوجان ، فالاجتهاد سبب ، والتوفيق ينجح بالاجتهاد ، قال الله تعالى :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
[ العنكبوت : 69 ] والأعمال كلها تبع للمقدور .
واختار العلماء أربع كلمات من أربع كتب .
من التوراة : من قنع شبع .
ومن الزبور : من سكت سلم .
ومن الإنجيل : من اعتزل نجا .
ومن القرآن :
وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
[ آل عمران : 101 ] .
الحلم شرف ، والصّبر ظفر ، والمعروف كنز ، والجهل سفه ، والأيّام دول ، والدهر غير ، والمرء منسوب إلى فعله ، ومأخوذ بعمله .
هامش
( 1 ) المؤن : أي احتمال المئونة والقيام بكفاية القوم . والسؤدد : المجد .